فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 86

فمن الروايات المؤكدة على تزوير مروان للكتاب ما رواه المؤرخ ابن طاهر المقدسي (ت 507ه) من أن الوفود عندما جاءت إلى عثمان تشتكي إليه ولاّته ، و استجاب لها و انقلبت راجعة إلى بلدانها ؛ تحرّك مروان بن الحكم و قال لحمران بن أبان-غلام لعثمان-: إن هذا الشيخ -أي عثمان- قد وهَن و خَرِف ، فقم و اكتب إلى ابن أبي سرح أن يضرب أعناق من ألب على عثمان ، ففعل و أرسل الكتاب مع غلام لعثمان يقال له: مدس [1] .

فهذه الرواية ذكرها ابن طاهر المقدسي بلا إسناد [2] ،و فوّت علينا إمكانية نقدها من حيث الإسناد ، لذا فهي مردودة عليه ، لأنها فقدت شرطا أساسيا من شروط تحقيق الخبر لتمييز صحيحه من سقيمه ؛ مع العلم أن بينه و بين الحادثة أكثر من أربعة قرون .

و أما متنها فهو الآخر مردود ، لأن فيه أن مروان بن الحكم أرسل الكتاب إلى والي مصر ابن أبي سرح ،و هذا غير صحيح فإن الوالي لم يكن بمصر ! و مروان يعلم بذلك و هو كاتب الخليفة . فكيف يبعث له بالكتاب و هو ليس بمصر ؟ ! و ترده أيضا- أي ذلك الاتهام-روايات أخرى ليس فيها تصريح بقيام مروان بتزوير الكتاب ،و إنما فيها اتهامات من خصومه بالتزوير [3] .

(1) ابن طاهر المقدسي: البدء و الناريخ ، القاهرة ، مكتبية الثقافة الدينية ، د ت ، ج5 ص: 202 .

(2) نفسه ج 5 ص:202 .

(3) الطبري: المصدر السابق ، ج2 ص: 664، 665 ، 667 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت