فهرس الكتاب
فمن الروايات المؤكدة على تزوير مروان للكتاب ما رواه المؤرخ ابن طاهر المقدسي (ت 507ه) من أن الوفود عندما جاءت إلى عثمان تشتكي إليه ولاّته ، و استجاب لها و انقلبت راجعة إلى بلدانها ؛ تحرّك مروان بن الحكم و قال لحمران بن أبان-غلام لعثمان-: إن هذا الشيخ -أي عثمان- قد وهَن و خَرِف ، فقم و اكتب إلى ابن أبي سرح أن يضرب أعناق من ألب على عثمان ، ففعل و أرسل الكتاب مع غلام لعثمان يقال له: مدس [1] .
فهذه الرواية ذكرها ابن طاهر المقدسي بلا إسناد [2] ،و فوّت علينا إمكانية نقدها من حيث الإسناد ، لذا فهي مردودة عليه ، لأنها فقدت شرطا أساسيا من شروط تحقيق الخبر لتمييز صحيحه من سقيمه ؛ مع العلم أن بينه و بين الحادثة أكثر من أربعة قرون .
و أما متنها فهو الآخر مردود ، لأن فيه أن مروان بن الحكم أرسل الكتاب إلى والي مصر ابن أبي سرح ،و هذا غير صحيح فإن الوالي لم يكن بمصر ! و مروان يعلم بذلك و هو كاتب الخليفة . فكيف يبعث له بالكتاب و هو ليس بمصر ؟ ! و ترده أيضا- أي ذلك الاتهام-روايات أخرى ليس فيها تصريح بقيام مروان بتزوير الكتاب ،و إنما فيها اتهامات من خصومه بالتزوير [3] .
(1) ابن طاهر المقدسي: البدء و الناريخ ، القاهرة ، مكتبية الثقافة الدينية ، د ت ، ج5 ص: 202 .
(2) نفسه ج 5 ص:202 .
(3) الطبري: المصدر السابق ، ج2 ص: 664، 665 ، 667 .