فهرس الكتاب
و مما يُثبت وجود ذلك المكر و التخطيط و التزوير ، أنه رُوي أن هؤلاء الأشرار زوّروا كتبا على الصحابة الكرام ، فمن ذلك أنه صحّ [1] الخبر أنه لما استشهد عثمان- رضي الله عنه- و أنكرت عائشة أم المؤمنين قتله ، قال لها مسروق بن الأجدع: (( هذا عملك أنت كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج إليه ) )فقالت: (( لا و الذي آمن به المؤمنون ،و كفر به الكافرون ، ما كتبتُ إليهم بسوداء في بيضاء ، حتى جلستُ مجلسي هذا ) )، ثم قال سليمان الأعمش -أحد الرواة-: إنهم كانوا يرون أنه كُتب علي لسانها )) [2] . و في رواية أخرى [3] أن الأشتر النخعي جاء إلى عائشة - رضي الله عنها- و قال لها: (( ما تقولين في قتل عثمان ؟ ، فقالت: معاذ الله أن آمر بسفك دماء المسلمين ، و استحلال حرماتهم و هتك حجابهم ) )، فقال لها الأشتر: (( كتبتن إلينا تأمرننا ، حتى إذا قامت الحرب على ساق ، أنشأتن تنهيننا ) )، فحلفت عائشة بقولها: (( لا و الذي آمن به المؤمنون و كفر به الكافرون ، ما كتبتُ إليهم سوداء في بيضاء في أمر عثمان إلى يومي هذا ) ) [4] .
(1) رجاله كلهم ثقات ، و هم: أبو معاوية الضرير ،و سليمان الأعمش ،و خيثمة بن عبد الرحمن ،و مسروق بن الأجدع . انظر: الذهبي: السيّر ج 9 ص: 93،و ابن حجر: النقريب ، ج 1 ص: 254،و تهذيب التهذيب ، ج10ص: 100،و المزي: تهذيب الكمال، ج8 ص: 370 .
(2) ابن سعد: الطبقات ، ج 3ص: 82 .
(3) يبدوا أنها صحيحة الإسناد ، على ما قاله محقق كتاب السنة للخلال ، ج2ص: 340 .و هو قد أشار إلى أنه لم يتوصل إلى معرفة عائشة بنت عمرة أم الحجاج الجدلية ( نفسه ، ج2 ص: 340 ) ، لكن يبدوا أنها صحابية ،-فهي ثقة -، لأن ابن حجر ذكرها في كتابه الإصابة في معرفة الصحابة ج 8ص: 44 . و الرواية في النهاية تتقوى بالرواية الصحيحة السابقة الذكر .
(4) أبو بكر الخلال: السنة ، ج2 ص: 340 .