فهرس الكتاب
و الشاهد الثالث هو أن موقف عثمان بن عفان من مروان بن الحكم ، في عدم اتخاذه لأي إجراء حازم و رادع لتأديبه و معاقبته ، هو دليل قوي على أن التهمة لم تثبت على مروان ؛ فعثمان صحابي جليل كبير القدر لا يُتهم بالتهاون في تطبيق الشرع ، فلو ثبت الجرم على كاتبه مروان لأتخذ ضده إجراء حازما و رادعا ، كما اتخذه مع أخيه من الرضاع: الوليد بن عقبة ، فعندما شهد عليه شاهدان بشرب الخمر ، أقام عليه الحد و عزله عن ولاية الكوفة [1] .
و الرابع هو أن في تفاصيل حكاية الكتاب المزعوم ، غرائب و مضحكات و اختلافات ، تبعد التهمة عن مروان و تلقيها على طرف آخر . فمن ذلك أنه رُوي أن الغلام الذي وجد عنده الكتاب هو غلام لعثمان على جمل لعثمان .و قيل أنه على جمل من إبل الصدقة .و قيل أنه رجل على جمل [2] . و قيل عن الغلام أنه أسود .و قيل أنه اسمه: مدس .و قيل أن المبعوث هو: أبو الأعور بن سفيان السلمي [3] .
و قد بحثتُ عن غلام لعثمان اسمه مدس فلم أعثر له على أثر . كما أن أبا الأعور السلمي لم يكن غلاما لعثمان ، وإنما هو من أعيان الناس تأمّر على جيش الشام في غزوة عمورية سنة 23ه ،و غزا قبرص سنة 26 هجرية ،و كان مع جيش الشام في موقعة صفين [4] .
(1) الطبري: المصدر السابق ، ج 2ص: 608 .
(2) نفس المصدر ، ج 2 ص: 664، 665 ، 666 ، 667 .و ابن طاهر المقدسي: المصدر السابق ، ج 5 ص: 204-205 .و المسعودي: المصدر السابق ج 2ص: 410 .و ابن عساكر: المصدر السابق ، ج39 ص: 224 .
(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ، ج 3 ص: 59 . الطبري: المصدر السابق ج2 ص: 662 .و ابن طاهر المقدسي: البدء ، ج5 ص: 202 .و ابن عساكر: المصدر السابق ج 39 ص: 416 ، 417 .
(4) ابن عبد البر: الاستيعاب ، حققه علي محمد البجاوي ، ط1 ، بيروت دار الجيل ، ج1412 ، ج3 ص: 1178، 1179 .و ابن حجر: المصدر السابق ، ج 4ص: 641 .