فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 86

و فيما يخص ما رُوي من أنه -أي محمد بن أبي بكر- ضرب عثمان عندما دخل عليه ، فقد عثرتُ على روايتين صرّحتا بذلك ، فقالتا أنه لما دخل عليه و شدّه من لحيته ثم تركه ، أخذ مشقصا و ضربه به على رأسه [1] . لكنهما- أي الروايتان- لا يصحان ، لضعف إسناديهما [2] ، و مخالفتهما للروايات السابقة الذكر . و مع ذلك فيوجد ما يُشير إلى أنه عندما ترك عثمان لم ينصرف عنه دون تحريض ، فقد روى ابن أبي بكر الهيثمي [3] أن محمدا عندما ترك عثمان استدعى رجلا ممن كانوا معه ، فأخذ الرجل مشقصا و ضرب به رأس عثمان [4] .

و بذلك يتبين لنا أن ما قاله ابن كثير في تبرئة محمد بن أبي بكر من قتل عثمان بيده هو قول صحيح ، ، لكن ذلك لا يعني أنه لم يشارك في التحريض و الإعانة على قتله ، فذلك صحيح و ثابت في حقه .

و أما السادس -أي كنانة بن بشر التجيبي- فقد عثرتُ على أربع روايات ذكرت أنه هو الذي قتل عثمان [5] . لكنها هي الأخرى لا تصح ، لأنها ضعيفة الأسانيد [6] ،و تخالفها روايات سبق ذكرها ،و أخرى تأتي قريبا .

(1) ابن سعد: الطبقات، ج3 ص: 73-74 . و الطبري: التاري× ج 2ص: 177 .

(2) رواهما محمد بن عمر الواقدي ، و هو ضعيف كذاب. الذهبي: الميزان، ج3 ص: 194.و ابن الجوزي: الضعفاء، ج 3 ص: 87 .

(3) خبره مقبول ، لأن رجاله ثقات ما عدا وثاب، و هو معروف دون أن يُذكر فيه جرحا و لا تعديلا . الهيثمي: المصدر السابق، ج 7 ص: 231.و ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل ، ج 9 ص: 48 .

(4) الهيثمي: نفسه ج 7 ص: 231 .

(5) ابن حجر: الإصابة، ج 5 ص: 654 .و الطبري: التاريخ، ج 2 ص:177 .

(6) الأولى رواها ابن حجر بلا إسناد ، و الثلاث الباقية في كل منها محمد بن عمر الواقدي، و هو ضعيف متروك ، متهم بالكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت