فهرس الكتاب
زعمت بعض الروايات أن الصحابة بالمدينة هم الذين حرّضوا رؤوس الفتنة على الثورة على عثمان ،و كاتبوهم بالقدوم إليه لقتله ،و أنهم شجّعوهم على ذلك ،و رضوا بقتله . فهل هذا الزعم صحيح ؟ .
أولا هذا زعم باطل ، لأن الروايات [1] التي زعمت ذلك أسانيدها ضعيفة، و تخالفها روايات أخرى صحيحة الأسانيد [2] . أولها -أي الضعيفة- ما ورد في كتاب الإمامة و السياسة [3] من أن رؤوس الفتنة عندما رجعوا إلى المدينة ثانية ، اخرجوا كتابا للصحابة نسبوه إليهم ، فحواه أنهم هم الذين كتبوه و أرسلوه إليهم يطلبون منهم المجيء إلى المدينة ليُخلّصونهم من عثمان الذي ظلم و بدّل السنة ،و افسد الدين و الدنيا [4] .و هذه الرواية غير صحيحة ، لأن راويها ذكرها بلا إسناد ،و هذا وحده كاف لردها كلية ، لأنها فقدت شرطا أساسيا من شروط صحة الخبر و تحقيقه ، و من ثم فهي تصبح مجرد دعوى فارغة ، و الدعوى لا يعجز عنها أحد ،و هي رأس مال المفاليسن علميا .
(1) التي عثرتُ عليها .
(2) سيأتي ذكرها قريبا إن شاء الله .
(3) هذا الكتاب منسوب لابن قتيبة (ت 276ه) ،و نسبته إليه غير ثابتة ،و الراجح أنه مكذوب عليه ، و ليس هنا مجال هذا الكتاب منسوب لابن قتيبة (ت 276ه) ،و نسبته إليه غير ثابتة ،و الراجح أنه مكذوب عليه ، و ليس هنا مجال إثبات ذلك .
(4) الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 52-53 .