فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 86

زعمت بعض الروايات أن الصحابة بالمدينة هم الذين حرّضوا رؤوس الفتنة على الثورة على عثمان ،و كاتبوهم بالقدوم إليه لقتله ،و أنهم شجّعوهم على ذلك ،و رضوا بقتله . فهل هذا الزعم صحيح ؟ .

أولا هذا زعم باطل ، لأن الروايات [1] التي زعمت ذلك أسانيدها ضعيفة، و تخالفها روايات أخرى صحيحة الأسانيد [2] . أولها -أي الضعيفة- ما ورد في كتاب الإمامة و السياسة [3] من أن رؤوس الفتنة عندما رجعوا إلى المدينة ثانية ، اخرجوا كتابا للصحابة نسبوه إليهم ، فحواه أنهم هم الذين كتبوه و أرسلوه إليهم يطلبون منهم المجيء إلى المدينة ليُخلّصونهم من عثمان الذي ظلم و بدّل السنة ،و افسد الدين و الدنيا [4] .و هذه الرواية غير صحيحة ، لأن راويها ذكرها بلا إسناد ،و هذا وحده كاف لردها كلية ، لأنها فقدت شرطا أساسيا من شروط صحة الخبر و تحقيقه ، و من ثم فهي تصبح مجرد دعوى فارغة ، و الدعوى لا يعجز عنها أحد ،و هي رأس مال المفاليسن علميا .

(1) التي عثرتُ عليها .

(2) سيأتي ذكرها قريبا إن شاء الله .

(3) هذا الكتاب منسوب لابن قتيبة (ت 276ه) ،و نسبته إليه غير ثابتة ،و الراجح أنه مكذوب عليه ، و ليس هنا مجال هذا الكتاب منسوب لابن قتيبة (ت 276ه) ،و نسبته إليه غير ثابتة ،و الراجح أنه مكذوب عليه ، و ليس هنا مجال إثبات ذلك .

(4) الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 52-53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت