فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 86

و لأنها أيضا هي نموذج للكتب المزوّرة التي زوّرها رؤوس الفتنة على الصحابة ، و قد سبق و أن أثبتنا بالأخبار الصحيحة أن هؤلاء زوّروا كتبا على الصحابة [1] . و لأنها أيضا أن الذي رواها في كتاب الإمامة مجهول أو مشكوك فيه ، لأن هذا الكتاب غير ثابت النسبة لابن قتيبة (ت276ه) ، و مليء بالأخطاء ، لذا فالراجح أن مؤلفه مجهول مغرض كذاب [2] ، و كتاب هذه حالته لا يُوثق فيه .

و الرواية الثانية مفادها أن الصحابة خذلوا عثمان بن عفان عندما حاصره الأشرار ، و لم يُدافعوا عنه ، فلما قُتل ندموا على فعلهم ، ظنا منهم أن الأمر لا يبلغ إلى قتله [3] . و هذه الرواية إسنادها ضعيف ، لأن من رجالها: محمد بن عمر الواقدي ، و هو ضعيف متروك كذاب [4] . و أما متنها فهو الآخر ترده روايات صحيحة تثبت دفاع الصحابة عن عثمان ،و عدم تواطئهم مع الأشرار [5] .

و الثالثة ما رواه المؤرخ اليعقوبي من أن طلحة و الزبير و عائشة هم أكثر الصحابة تأليبا على عثمان [6] . و خبره هذا مردود عليه، لأنه رواه بلا إسناد ، و من ثم فهو مجرد زعم ،و الزعم لا يعجز عنه أحد ، و اليعقوبي نفسه غير ثقة ، فهو معروف بأنه شيعي متعصب ، ملأ كتابه بالأكاذيب و الأباطيل و الخرافات [7] .

(1) انظر المبحث الثاني من هذا الفصل .

(2) ليس هنا مجال إثبات ذلك ، لكن من يطالعه سيدرك ذلك بسهولة ،و قد أنجزت بحثا حوله -لم يُنشر بعد- تبين لي من خلاله أن الكتاب ليس من لابن قتيبة ، و إنما هو كتاب لمؤلف مجهول مغرض له ميول شيعية .

(3) ابن عساكر: تاريخ دمشق، ج 31 ص: 360 .

(4) سبق تجريحه .

(5) سيأتي ذكرها قريبا .

(6) تاريخ اليعقوبي، ج2 ص: 123 .

(7) من ذلك الرواية التي ذكرناها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت