فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 86

و آخرهم - أي الثامن عشر- هو عبد الله بن سبأ المعروف أيضا بابن السوداء ، نشط بقوة في نشر ضلالاته و أباطيله -بعد مقتل عثمان- بين شيعة علي ، مما جعل عليا يتصدى له و لطائفته ، فاحرق بعضهم و ردّ على ضلالاتهم ، إلا أنه اختلفت الروايات في مصير كبيرهم ابن السوداء ، فقيل أن عليا أحرقه مع أصحابه ،و قيل بل نفاه إلى مدائن كسرى - جنوب بغداد -، فبقي بها إلى أن مات [1] . و ذكر شيخ الإسلام بن تيمية أن عليا أراد قتل ابن سبأ فكُلّم فيه ، فقال: لا يساكنني في بلد أنا فيه ، فنفاه إلى المدائن ، و تركه خوفا من الفتنة في جيشه من أن تغضب له بعض العشائر [2] .

و يبدو أن الرأي القائل بنفيه إلى المدائن هو الأرجح ، لأنه صحّ الخبر أن عليا كان يشتكي من عبد الله بن سبأ ،و يعترف بعجزه في قتله ، فكان يقول: (( من يعذرني من هذا الحميت ، الذي يكذب على الله و رسوله ، لو لا أن لا يزال يخرج عليّ عصابة تنعي عليّ دمه كما اُدعيت عليّ دماء أهل النهر -أي معركة النهروان مع الخوارج- لجعلت منهم ركاما ) ) [3] .

و لأنه أيضا أنه رُوي أن ابن سبأ كان ما يزال حيا عندما قُتل علي بن أبي طالب سنة40ه ، فقد سبق و أن ذكرنا أن الجاحظ روى أن جرير بن قيس ذهب إلى المدائن -بعد مقتل علي- فوجد بها ابن سبأ ما يزال حيا ، و أخبره بموت علي ، فأنكر أن يموت [4] .

كما أن الطائفة السبئية استمرت في نشر ضلالاتها و تجميع نفسها -بعد مقتل علي- ،و كان لها أتباع منذ القرن الأول الهجري و ما بعده [5] ، مما يشير إلى أنه كان لابن سبأ دور في ذلك التجميع و النشاط ،و هذا يعني أن عليا لم يقتله .

(1) ابن تيمية: الصارم المسلول، ج 3 ص: 1100-1101 .و أبو عبد الله الذهبي: صدق النبأ ، ص: 78، 79 .

(2) الصارم المسلول ، ج3 ص: 1101 .

(3) انظر ؟ ثانيا من الفصل الأول .

(4) انظر ثانيا من الفصل الأول .

(5) سبق تناول هذا الموضوع في المبحث الثاني من الفصل الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت