فهرس الكتاب
و بذلك يتبين- مما ذكرناه- أن معظم رؤوس الفتنة قُتلوا مباشرة بعد قتلهم للشهيد عثمان ، بين سنتي: 36-38ه ، فانتقم الله تعالى منهم ، فلم يمهلهم و لا أهملهم ،ولا تمتعوا بالدنيا التي كانوا يرجونها ، إلا قلة قليلة منهم تابت و رجعت عن غيها ، لكن ابن سبأ وأصحابه استمروا في نشر ضلالاتهم و أباطيلهم ، تنفيذا لخطة مرسومة سلفا .
سادسا: المكر و التخطيط ، الأسباب و الآثار:
يتبين للباحث في حوادث الثورة على عثمان و قتله ، أن رؤوس الفتنة ما كانوا يتحركون خبطة عشواء ،و إنما كانت لهم قياداتهم و خططهم و مكائدهم ، و أهدافهم المبيتة ، ففيما تمثل ذلك ؟ و ما هي مظاهره و آثاره ؟ .
أولا [1] إنهم استخدموا وسائل اتسمت بالمكر و الخداع ، و التزوير و التدليس ، فخدعوا العوام ،و استمالوا المغفلين و الطامعين و الحاسدين ، و هيجوا الجميع و حرّضوهم على الخليفة و ولاته . و كانوا في تحركاتهم يتنقلون بين الأمصار تنسيقا لخططهم و تنفيذا لها ، و عندما قرروا تنفيذ جريمتهم خرجوا في ثلاثة وفود من مصر و البصرة و الكوفة ، خرجوا كلهم في وقت واحد متظاهرين بالخروج إلى الحج و توجهوا كلهم إلى المدينة لا إلى مكة .
و عندما وصلوا إلى المدينة و استجاب لهم الخليفة كرّوا راجعين إلى أوطانهم ، لكنهم سرعان ما عادوا كلهم في وقت واحد إلى المدينة رغم اختلاف اتجاهاتهم لينفذوا جريمتهم ، متذرعين بحكاية الكتاب المزوّر ، الذي أثبتنا أنهم هم الذين زوّروه .
و يتضح للناظر في الثائرين على عثمان ، أنهم كانوا على ثلاثة أصناف ، أولها عوام مخدوعون ،و ثانيها رؤساء طماعون حسادون مخادعون ، و ثالثها منافقون زنادقة مكارون ،و العوام المخدوعون هيجهم ما كان يُروّجه الرؤساء و المنافقون من أكاذيب على الخليفة و ولاته .
(1) ما نذكره في هذا المبحث لا نوثّقه لأنه مجرد استنتاجات من معطيات سبق ذكرها .