فهرس الكتاب
و وجود السبئية -فكرا و طائفة -دليل قاطع على وجود المكر و التآمر و التخطيط الشيطاني لضرب الدين و الدولة ،و البلاد و العباد ، لأن ما رَوّجت له السبئية من ضلالات و أباطيل و كفريات ، هو أمر غريب كلية عن المجتمع الإسلامي ، و لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يقول مسلم صادق الإيمان بتلك الأفكار ، خاصة و أن ذلك العهد كان قريبا من نور النبوة ،و الصحابة الكرام ما زالوا على قيد الحياة ، لأن تلك الأفكار السبئية تتناقض مع الإسلام و التاريخ الصحيح جملة و تفصيلا ، فدل كل ذلك على وجود السبئية التي بثت بين أتباعها النفاق و الزندقة ،و الرفض و الغلو ،و الكفر و الإلحاد ، تنفيذا لخطة غاياتها مرسومة سلفا .
كما أنه يتبين للمتتبع لتحركات رؤوس الفتنة و أتباعهم ، أنهم كانوا مصرين على أفكارهم ،و لم ينفع معهم الترغيب و لا الترهيب ، فسيّرهم عثمان إلى الشام ، ثم أعادهم إلى بلدانهم ،و استجاب لمطالبهم عندما جاءوا إلى المدينة ، فعادوا إلى بلدانهم ثم كروا راجعين إليها بكتابهم المزوّر، و حاصروا عثمان ، فلم يهدأ لهم بال حتى قتلوه شهيدا ، فهذا الإصرار دليل على وجود رؤوس ماكرة منافقة ، تُخطط و تُوجه ،و تغير أساليبها حسب الظروف المحيط بها ، لتحقيق أهدافها الدنيئة المبيتة سلفا .
و نحن في إبرازنا لظاهرة الكيد و التآمر في الثورة على عثمان ، لا نبالغ في تضخيم ذلك و لا نلغيه ، لأنه من الخطأ تجاهله و تقزيمه ، و من الخطأ أيضا نفخه و تجعيده و تضخيمه ،و إنما مقصودنا إثبات أن الثورة على عثمان و فنله ، لم يكن عملا عشوائيا ،و إنما كان له رؤوس ماكرة متآمرة استغلت الظروف الاجتماعية و السياسية لصالحها، مستخدمة في ذلك مختلف الوسائل المًُتاحة لها .