فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 86

و ثانيا ربما يُقال: إن هذا البحث ركّز على رؤوس الفتنة و أعمالهم و مصيرهم ،و لم يتطرق لأسباب ثورة هؤلاء على الخليفة عثمان ، فربما كانت لهم أسباب و أعذار موضوعية في ثورتهم عليه. و أقول: هذا اعتراض منطقي صحيح ، لكنني أشير هنا إلى أنني تتبعت أعذار و مزاعم و مبررات هؤلاء في ثورتهم على عثمان- رضي الله عنه- ، فوجدتُ أنهم اتهموه بأنه خصّ أقاربه بالإمارة ،و ولى منهم من لا يصلح لها . و أنه كان عاجزا عن إدارة شؤون الدولة ، و لم يحقق العدل الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي بين رعيته . و هذه المزاعم و الاتهامات و الأعذار أفردتها بالبحث نقدا و تحقيقا و تمحيصا [1] ، فتبين لي بالأدلة القاطعة و الشواهد الصحيحة ، أنها مزاعمهم زائفة باطلة مفتعلة ، و أن عكسها هو الصحيح ، بمعنى أن أحوال البلاد و العباد كانت في حالة جيدة يسودها العدل و الإخاء . و تبيّن من جهة أخرى أن الأسباب الحقيقة في الثورة على عثمان و قتله تعود أساسا إلى نفوس رؤوس الفتنة المريضة، الذين بعضهم أعماهم الحسد و الطمع ،و آخرون كان دافعهم المكر و الكيد و التآمر على الإسلام و المسلمين [2] .

لكن ذلك لا يعني أن المجتمع كان خاليا تماما من المشاكل ، و إنما المقصود أن تلك المشاكل كانت عادية لا يكاد يخلو منها مجتمع ، و لا تصل بالناس إلى الطعن في الخليفة ،و الثورة عليه و قتله ، و نشر الأفكار الضالة ، كل ذلك ما كان ليحدث لو لا وجود رؤوس الفتنة الأشرار .

(1) انظر كتابنا: الثورة على سيدنا عثمان بن عفان، -دراسة في الأسباب الظاهرة و الخفية- ، ط1 الجزائر، دار البلاغ، 2003.

(2) للتوسع في ذلك انظر كتابنا: الثورة على سيدنا عثمان بن عفان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت