فهرس الكتاب
و ثالثا إن الثورة على عثمان-رضي الله عنه- كانت لها أثار خطيرة على الأمة و فكرها ، فأدت إلى قتل خليفة المسلمين ظلما و عدوانا ،و أدخلت الأمة في حروب و فِتن على امتداد العصر الإسلامي ، و ما تزال آثارها قائمة إلى يومنا هذا . كما أنها كانت سببا في إنهاء دولة الخلافة الراشدة ، فقسّمت الأمة سياسيا ، ثم قُتل علي بن أبي طالب بسببها ، فانهارت الخلافة الراشدة باستشهاده ، بعدما كانت قد تصدّعت بمقتل الخليفة عثمان بن عفان .
و تمثّل خطرها الفكري في نشرها للزندقة و الإلحاد و التطرّف و الغلو ، عن طريق الفكر السبئي الذي ساهم بقسط كبير في تحويل الخلاف السياسي إلى خلاف فكري عقائدي مذهبي ، مما أدى إلى انقسام الأمة إلى طوائف متناحرة ، من شيعة و خوارج و سنة .
و ختاما لهذا الفصل يتبين أن رؤوس الفتنة نجحوا في تأليب طائفة من المسلمين على عثمان و ولاته ،و جروهم إلى المدينة لحصاره و قتله ، مستخدمين في ذلك المكر و التآمر ، و التخطيط و التزوير ،و التدليس و تضخيم الهنات ، و الكذب على الصحابة ، انطلاقا من نواياهم الخبيثة و أهدافهم الشيطانية الدنيئة ، فكان مصير معظمهم أنهم لم يتمتعوا بالدنيا التي طلبوها ،و لم يعيشوا بعد الخليفة الشهيد إلا قليلا ،و قتلوا شر قتلة ، فكانت جريمتهم وبالا عليهم و على الأمة .
الخاتمة