الصفحة 257 من 342

ترى بأى وجه يقرر سيادته بهذه البساطة المضحكة أن كلمة"جاه"العربية مأخوذة من"Waja"المصرية القديمة؟ أنزل عليه وحى بذلك؟ فلْيُرِناه إن كان من الصادقين! أم في يده برهان على هذا الذى يزعم؟ فليطلعنا عليه وله منا الشكر وعرفان الجميل! ثم لماذا يا ترى لا يكون العكس هو الصحيح ما دامت المسألة بهذه السهولة؟ كذلك أىّ سلطان سوف يكون للمسيح عليه السلام في الآخرة؟ أمّا أنه كان"وجيها في الدنيا والآخرة"فهذا نسلم به ولا نجحده، ويكفى أنه كان نبيا رسولا وأن الله حماه من أذى اليهود ومكرهم ومؤامراتهم، وإلا لقتلوه شر قتلة! هذا كله مفهوم، أما أنه كان صاحب سلطان وقوة فها هى ذى الأناجيل الأربعة كلها بين أيدينا، وليس فيها البتة أنه كان صاحب قوة وسلطان في الدنيا بالمعنى الذى نفهمه من القوة والسلطان، بل الذى فيها هو التأكيد بأن مملكته ليست من هذا العالم الدنيوى. لكنها (وآه من"لكنها"هذه!) تقول على لسانه عليه السلام (افتراء وكذبا حسب عقيدتنا) إنه سوف يجلس على يمين أبيه في ملكوت السماوات ويحاسب الناس على ما قدمت أيديهم، بصفته (طبعا) إلها أو ابنا للإله. وأعتقد أن هذا هو السلطان والقوة اللذان يقصدهما الدكتور لويس ويريد من قرائه أن يتابعوه على تفسيره هذا الحلمنتيشى لهما متناسيا أن الإسلام قد وضع عيسى عليه السلام في الموضع الذى لا ينبغى أن يَعْدُوَه إنسان رغم نبوته ورسالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت