ومن مواقف الأستاذ النقاش الكريمة تلك المقالات التى كتبها ردا على لويس عوض وأشباهه ممن ظنوا أن بمستطاعهم اجتيال المصريين عن نسبهم الثقافى العربى الذى خلعه عليهم الإسلام العظيم وشاركهم فيه إخوان الوطن من الأقباط الشرفاء الذين لم يجدوا في دين محمد ما يؤذيهم في كرامتهم أو يحرمهم من حرية المعتقد والتدين فدخلوا فيما دخل فيه إخوانهم المصريون المسلمون من اللسان العربى والأدب العربى والفكر العربى، ولم يجدوا في شىء من ذلك ما يتعارض مع تمسكهم بدينهم وعباداتهم وشرائعهم. ذلك أن لويس عوض قد هبّ في السبعينات من القرن المنصرم لظنه أن الوقت قد حان كى يتقايأ ما في بطنه من سخائم ضد العرب والعروبة والإسلام زاعما أن مصر لا علاقة لها بالعروبة وأن المصريين ليسوا عربا، وأنه ليست هناك عروبة بأى معنى من المعانى، بل هى أوهام لا ترتبط بالواقع أى ارتباط. ومعروف أن هذا أسلوب من الكتابة يعتمد على التقدم خطوة خطوة، حتى إذا تمت الخطوة الأولى تبعتها مقدمات الخطوة التالية ثم الخطوة التالية ذاتها... وهكذا دواليك حتى يتم المراد النهائى، وهو قطع الوشائج تماما ما بين مصر والإسلام. هذه هى الغاية الأخيرة للويس عوض وأشباهه.
ويجد القارئ تلك المقالات الممتعة التى رد بها رجاء النقاش على لويس عوض في كتابه:"الانعزاليون في مصر"، وكان قد كتبها في السبعينات في مجلة"المصور"المصرية، ثم جمعها فيما بَعْد في الكتاب السابق. وهى مقالات ممتعة أسلوبا ومنهجا وقوة حجة ومقدرة على تعرية السفاهات والتفاهات والضحالات الفكرية التى انتحاها لويس عوض في الهجوم على العروبة تطرُّقًا للهجوم بعدها على الإسلام ذاته حين يؤون الأوان، وكل وقت وله أذان!