قال: فَلَما قَتَل عِيسى بن مُوسَى, مُحمد بن عَبد الله بن حَسَن، بَعَث أَبو جَعفَر إِلى عَمِّه عَبد الصَّمَد بن عَلي، وكان عامِلَه على مَكَّةَ: إِن ظَفِر بِسُدَيف أَن يَقتُلَه، قال: فَظَفِر به عَلانيَةً على رُؤُوس الناس، وكان يَحفَظ لَه ما كان مِن مَدائِحِه إياهُم قَبل خُرُوجِه، فقال لَه: ويحَك يا سُدَيفُ، لَيس لي فيك حيلَة، وقَد أَخَذتُك ظاهِرًا على رُؤُوس الناس، ولَكِن أُعاوِد فيك أَمير المُؤمِنين، فَكَتَب إِلى أَبي جَعفَر يُخبِرُه بِأَمرِه، فَكَتَب إِلَيه يَأمُرُه بِقَتله، فَجعل يُدافِع عنه ويُعاوِدُه في أَمرِه، فَكَتَب إِلَيهِ: والله لَئِن لَم تَقتُله لأَقتُلَنَّك، فَلا يَغُرَّنَّك قَولُكَ: أَنا عَمُّهُ، فَدافَع بِقَتله حَتَّى حَج المَنصورُ، فَلَما قَرُب مِن الحَرَم, أَخرَج عَبد الصَّمَد سُدَيفًا مِن الحَرَم، فَضَرَب عُنُقَهُ، ثُم خَرَج للقاء المَنصور، فَلَما لَقيَه دَنا منه وهو في قُبَّتِه, فَسَلَّم عَليه، فقال لَه أَبو جَعفَر مِن قَبل أَن يَرُد عَليه السَّلامَ: ما فَعَلت في أَمر سُدَيفٍ؟ قال: قَتَلتُه يا أَمير المُؤمِنين، قال: وعَلَيك السَّلام يا عَمِّ! يا غُلامُ، أَوقِف، فَأَوقَف، ثُم أَمَرَه فَعادَلَه، يَعني: في المَحمَل.