قُلت لأَِبي عَبد الله: شَبابَة أَي شَيء تَقول فيه؟ فقال: شَبابَة كان يَدعُو إِلى الإِرجاء، وحُكِي عن شَبابَة، قَولًا أَخبَث مِن هَذه الأَقاويل، ما سمعت عن أَحَد بِمِثله، قال: قال شَبابَة: إِذا قال فَقد عَمِل، قال: الإيمان قَول وعَمَل كَما تَقولُون، فَإِذا قال فَقد عَمِل بِجارِحَتِه، أَي بِلسانِه حين تَكَلَّم به.
قال أَبو عَبد الله: هَذا قَول خَبيث، ما سمعت أَحَدًا يقول، ولا بَلَغَني، قُلتُ: كَيف كَتَبت عن شَبابَةَ؟ فقال لي: نَعَم، كُنت كَتَبت عنه قَديمًا شَيئًا يَسيرًا, قَبل أَن نَعلَم أَنه يقول بِهذا، قيل لَه: كُنت كَلَّمتَه في شَيء مِن هَذا؟ قال: لا، قال: وحَدثني بَعض الأَشياخِ؛ أَنَّ شَبابَة قَدِم مِن المَدائِن قاصِدًا للَّذي أَنكَر عَليه أَحمد بن حَنبَل، فَكانت الرُّسُل تَختَلف بَينَه وبَينَهُ، قال: فَرَأَيتُه تِلك الأَيام مَغمُومًا مَكرُوبًا، قال: ثُم انصَرَف إِلى المَدائِن قَبل أَن يُصْلِح أَمرُه عِندَهُ.