ثُم قال صَلى الله عَليه وسَلم: إِن لله تَبارَك وتَعالَى مَلَكًا رَأسُه تَحت عَرش الرَّحمَن, ورِجليه في تُخُوم الأَرض السابِعَة السُّفلَى، لَه جَناحان أَحَدُهُما بِالمَشرِق والآخَر بِالمَغرِب، أَحَدُهُما مِن ياقُوت أَحمَر والآخَر مِن زَبَرجَد أَخضَر، يُنادي في كُل لَيلَة مِن شَهر رَمَضان: هَل مِن تائِب فَيُتاب عَليه، هَل مِن مُستَغفِر فَيُغفَر لَه، هَل مِن صاحِب حاجَة فَيُسعَف بِحاجَتِهِ؟ يا طالب الخَيرِ! أَبشِر، ويا طالب الشَّر أَقصِر وأَبصِر, ثُم قال: أَلا وإِن لله تَبارَك وتَعالَى في كُل لَيلَة عِند السُّحُور والإِفطار سَبعَة آلاف عَتيق مِن النار, قَد استَوجَبُوا العَذاب مِن رَب العالَمين، ثُم قال: فَإِذا كان لَيلَة القَدر هَبَط جِبريل عَليه السَّلام في كَبكَبَة مِن المَلائِكَة لَه جَناحان أَخضَران مَنضُومان بِالدُّر والياقُوت, لا يَنشُرُهُما جِبريل في كُل سَنَة إِلاَّ لَيلَةً واحِدَةً، وذَلك قَولُهُ: {تَنَزَّل المَلائِكَة والرُّوح فيها} , أَما المَلائِكَة فَمِن تَحت سِدرَة المُنتَهَى، وأَما الرُّوح فَهو جِبرَئيل عَليه السَّلامُ، فَيَمسَح بِجَناحَيه يُسَلِّم على القائِم والنائِم والمُصَلّي مَن في البَر ومَن في البَحرِ: السَّلام عَلَيك يا مُؤمِنُ، السَّلام عَلَيك يا مُؤمِنُ، حَتَّى إِذا طَلَع الفَجر صَعَد جِبرَئيل عَليه السَّلام ومعَه المَلائِكَة يَتَلَقاه أَهل السَّماوات,