فهرس الكتاب
ثُم قال: يا عَبد الله بن مَسعُودٍ، قُلتُ: لَبَّيك رَسول الله، ثَلاث مَرات، قال: تَدري أَي الناس أَعلَمُ؟ قُلتُ: الله ورسولُه أَعلَمُ، قال: أَعلَم الناس أَبصَرُهُم بِالحَق إِذا اختَلَف الناس وإِن كان مُقَصِّرًا في العَمَل، وإِن كان يَزحَف على استِه، واختَلَف مَن كان قَبلَنا على ثِنتَين وسَبعين فِرقَةً, نَجا منها ثَلاث وهَلَك سائِرُها، فِرقَة آذَت المُلُوك وقاتَلَتهُم على دين الله ودين عيسى ابن مَريم عَليه السَّلام حَتَّى قُتِلُوا، وفِرقَة لَم يَكُن لَها طاقَة بِمُوازاة المُلُوك, فَأَقامُوا بَين ظَهرانَي قَومِهِم فَدَعَوهُم إِلى دين الله ودين عيسى ابن مَريم فَأَخَذَتهُم المُلُوك فَقَتَلَتهُم وقَطَّعَتهُم بِالمَناشير، وفِرقَة لَم يَكُن لَهم طاقَة بِمُواذاة المُلُوك ولا بِأَن يُقيمُوا بَين ظَهرانَي قَومِهِم فَيَدعُونهُم إِلى دين الله ودين عيسى ابن مَريمَ, فَساحُوا في الجِبال وتَرَهَّبُوا فيها، فَهُم الَّذين قال الله عَز وجَلَ: {ورَهبانيَّةً ابتَدَعُوها ما كَتَبناها عَليهم إِلاَّ ابتِغاء رِضوان الله فَما رَعَوها حَق رِعايَتِها فَآتَينا الَّذين آمَنُوا منهُم أَجرَهُم وكَثير منهُم فاسِقُون} فالمُؤمِنُون الَّذين آمَنُوا بي وصَدَّقُوني، والفاسِقُون الَّذين كَذَّبُوني وجَحَدُوني.
وقَد رُوي بَعض هَذا الكَلام عن الرَّبيع بن أَنس، عن أَبي العاليَة، عن أُبَي بن كَعب, مَوقُوفًا.