فهرس الكتاب
45 -حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى السُّلَمِيُّ، ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ مُحَارِبٍ, أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَانَ يَوْمًا فِي عِدَّةٍ مِنْ وَلَدِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ, فَقَالُوا: لَنُنْشِدُكَ أَجْمَلَ حِكَمٍ, وَأَشْعَرَ مَا يُرْوَى, فَأَنْشَدُوا لِزُهَيْرٍ، وَالنَّابِغَةِ، وَامْرِئِ الْقَيْسِ، وَطَرَفَةَ، وَلَبِيدٍ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَشْعَرُ مِنْهُمُ الَّذِي يَقُولُ:
وَذِي رَحِمٍ قَلَّمْتُ أَظْفَارَ صُنْعِهِ ... بِحِلْمِي عَنْهُ وَهُوَ لَيْسَ لَهُ حِلْمُ
يُحَاوِلُ رَغْمِي لاَ يُحَاوِلُ غَيْرُهُ ... وَكَالْمَوْتِ عِنْدِي أَنْ يَحِلَّ بِهِ الرُّغْمُ
فَإِنْ أَعْفُ عَنْهُ أَغُضَّ عَيْنِي عَلَى قَذًى ... وَلَيْسَ بِهِ بِالصَّفْحِ عَنْ دِينِهِ عِلْمُ
وَإِنْ أَنْتَصِرْ مِنْهُ أَكُنْ مِثْلَ رَائِشٍ ... سِهَامَ عَدُوٍّ يُسْتَهَاضُ بِهَا الْعَظْمُ
صَبَرْتُ عَلَى مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... وَمَا يَسْتَوِي حَرْبُ الأَقَارِبِ وَالسَّلْمُ
وَيَشْتُمُ عِرْضِي بِالْمُغَيَّبِ جَاهِلًا ... وَلَيْسَ لَهُ عِنْدِي هَوَانٌ وَلاَ شَتْمُ
إِذَا سُمْتُهُ وَصْلَ الْقَرَابَةِ سَامَنِي ... قَطِيعَتَهَا تِلْكَ السَّفَاهِدُ وَالإِثْمُ
وَإِنْ أَدَعْهُ لِلنُّصْفِ يَأْبَ وَيَعْصَنِي ... وَيَدْعُ لِحُكْمٍ جَائِرٍ غَيْرُهُ الْحُكْمُ
وَقَدْ كُنْتُ أَطْوِي الْكَاشِحَيْنِ وَأَشْتَفِي ... وَأَقْطَعُ قَطْعًا لَيْسَ يَنْفَعُهُ الْحَسْمُ
وَقَدْ كُنْتُ أَجْزِي النُّكْرَ بِالنُّكْرِ مِثْلَهُ ... وَأَحْلُمُ أَحْيَانًا وَلَوْ عَظُمَ الْجُرْمُ
وَلَوْلاَ اتِّقَاءُ اللهِ وَالرَّحِمُ الَّتِي ... رِعَايَتُهَا حَقٌّ وَتَعْطِيلُهَا ظُلْمُ
إِذَنْ لَعَلاَهُ بَارِقِي وَخَطَّهُ بِوَشْمِ ... شَنَارٍ لاَ يُشَابِهُهُ وَشْمُ
وَيَسْعَى إِذَا أَبْنِي لِيَهْدِمَ صَالِحِي ... وَلَيْسَ الَّذِي بَيْنِي كَمَنْ شَأْنُهُ الْهَدْمُ
يَوَدُّ لَوْ أَنِّي مُعْدِمٌ ذُو خَصَاصَةٍ ... وَأَكْرَهُ حَمْدِي أَنْ يُخَالِطَهُ الْعُدْمُ.