الصفحة 105 من 161

الحيتان، ومحط قوافل العصير والحرير والكتّان، وكفاها السكنى ببنيونش في

فصول الزمان، ووجود المساكن النبيهة بأرخص الأثمان، والمدفن المرحوم

غير المزحوم، وخزانة كتب العلوم، والآثار المنبئة عن أصالة الحلوم. إلا أنها

فاغرة أفواه الجنوب للغيث المصبوب، عرضة للرياح ذات الهبوب، عديمة

الحرث فقيرة من الحبوب، ثغر تنبو فيه المضاجع بالجنوب. وناهيك بحسنة

تعد من الذنوب فأحوال أهلها دقيقة، وتكلّفهم ظاهر مهما عرضت وليمة

أو عقيقة، واقتصادهم لا تلتبس منه طريقة، وأنساب نفقاتهم في تقدير

الأرزاق عريقة، فهم يمصّون البلالة مصّ المحاجم، ويجعلون الخبز في

الولائم بعدد الجماجم، وفتنتهم ببلدهم فتنة الواجم بالبشير الهاجم، وراعي

الجديب بالمطر الساجم، فلا يفضّلون على مدينتهم مدينة، الشك عندي في

مكّة والمدينة.

قلت فطنجة455،المدينة العاديّة، والبقعة التي ليست بالخبيثة ولا

بالرديّة إليها بالأندلس كانت نسبة المغاربة، والكتائب المحاربة، والرفق

السائحة في الأرض الضاربة. سورها ليس بمثلوم، وساكنها غير ملوم،

وفضلها معلوم، ودارها ليست بدار لؤم. ميدان أفراس كبير، ومعدن هند

وذكير، مثلث بين المنار والقالة456،و حكّماها في التفضيل فأشكل الحكم

وتعذّرت المقالة، ولم يصح البيع ولا وجبت الإقالة. هذي سماء بروج،

وهذي أزمار مروج، وكلاهما مركب سرور وسروج، ومتمتّع فروج، ومطعم

قديد ومروج. ديارها نبيهة، وأحوالها بأحوال جارتها شبيهة، لكن رملها

يحشو العين بالذرور عند المرور، ويدخل الدور، ويفسد القدور ورياحها لا

تسكن إلا في الندور، وظلمة جوّها متسبّبة عمّا وراءها من مغرب الشموس

والبدور. وعين برقانها، أعذب عيونها، مشهور بتوليد الهوج، قران عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت