فهرس الكتاب
الناس غير ذي عوج، ويذكر أن سليمان اختصّها بسجن مردة الجن فيعثر بها
على أوان ملئت ريحا تثير تبريحا، ويسندون لذلك أفكارا صريحا.
قلت فقصر كتامة457،قال مغرد عندليب، وعنصر برّ وحليب،
ومرعى سائمة، ومسرح بهيمة في الجميم 458هائمة، ومسقط مزنة459
غادية، وديمة460دائمة. وبه التفّاح النفّاح، ترتاح إلى شميمه الأرواح،
والفواكه قد ثقلت بها الأدواح، يقذف بها المساء والصباح، ويتفنن فيه الحرام
والمباح، والسمك كما جرّدت الصفاح إذا استبحر الكفاح. وطريقه مسلك
القافلة، وببابه السوق الحافلة، وينسل إليها من غمارة461قرود وفهود،
وأمة صالح وهود، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. إلا أنه
قور قد تهدم، ودار الندوة لأم ملدم، ومنتزي لهائج المرار وثائر الدم. جثم
الهواء الخبيث في بطيحته وربض، وانبسط وما أنقبض، وجهز ليله عسكر
البعوض الهاجم، دربة بمصّ المحاجم. وأمّا وحله فلا يعبر ولا يسبر، وإن
أسهبت العبارة فالأمر أكبر.
قلت فأصيلا462،قال كثيرة المرافق، رافعة في الخصب اللواء الخافق،
العصير الأثير، والحوت الكثير، واللبن الغزير، والإدام الذي يرمى به من
حكم عليه بالتعزير، والسفن المترددة وفيها الملف والأبازير. إلا أن حصنها
من المنعة بري، وساكنها بربري، وجارها من غمارة جري.