فهرس الكتاب
قلت فمدينة سلا463،قال العقيلة المفضّلة، والبطيحة المخضّلة،
والقاعدة المؤصّلة، والسورة المفصّلة، ذات الوسامة والنضارة، والجامعة بين
البداوة والحضارة. معدن القطن والكتّان، والمدرسة والمارستان، والزاوية
كأنها البستان والوادي المتعدّد الأجفان، والقطر الآمن عند الرجفان،
والعصير العظيم الشان، والأسواق الممتازة حتى برقيق الحبشان. اكتنفها
المسرح والخصب الذي لا يبرح، والبحر الذي يأسو ويجرح، وشقّها الوادي
يتمّم محاسنها ويشرح. وقابلها الرّباط464الذي ظهر به من المنصور
الاغتباط، حيث القصبة والساباط465و وقع منه بنظرة الاعتباط، فاتسع
الخرق وعظم الاشتطاط، وبعد الكمال يكون الانحطاط.
إلى شالة466مرعى الذمم ونتيجة الهمم، ومشمخ الأنوف ذوات
الشمم، وعنوان بر الدّيّم، حيث الحسنات المكتتبة، والأوقاف المرتبة،
والقباب كالأزهار مجودة بذكر الله أناء الليل وأطراف النهار، وطلل حسّان
المثل في الاشتهار467.و هي على الجملة من غيرها أوفق، ومغارمها لاحترام
الملوك الكرام أرفق، ومقبرتها المنضّدة عجب في الانتظام، معدودة في المدافن
العظام، وتتأتى بها للعبادة الخلوة، وتوجد عندها للهموم السلوة، كما قال
ابن الخطيب:
وصلت حثيث السير فيمن فلا الفلافلا خاطري لمّا نأى وانجلى انجلى
ولا نسخت كربي بقلبي سلوةفلمّا سرى فيه نسيم سلا سلا