فهرس الكتاب
فضّلها الله ورعاها، وأخرج منها ماءها ومرعاها. فجانبها مريع، وخيرها
سريع، ووضعها له في فقه الفضائل تفريع. عدل فيها الزمان، وانسدل
الأمان، وفاقت الفواكه فواكهها ولا سيّما الرّمّان، وحفظ أقوالها الاختزان،
ولطفت فيها الأواني والكيزان، واعتدل للجسوم الوزان، ودنا من الحضرة
جوارها، فكثر قصّادها من الفضلاء وزوّارها. وبها المدارس والفقهاء،
ولقصبتها الأبّهة والبهاء، والمقاصير والأبهاء. إلا أن طينها ضحضاح، لذي
الظرف فيه افتضاح، وأزقّتها لا يفارقها القذر، وأسواقها يكثر بها الهذر،
وعقاربها لا تبقي ولا تذر، ومقبرتها لا يحتجّ عن إهمالها ولا يعتذر.
قلت فمدينة فاس 478،فقال رعى الله قطرا تربه ينبت الغنى، وآفاقه