الصفحة 113 من 161

ظل على الدين ممدود، نعم العرين لأسود بني مرين، ودار العبادة التي

يشهد بها مطرح الجنّة ومسجد الصابرين، وأم القرى، ومأمّ السّرى، وموقد

نار الوغى ونار القرى، ومقر العز الذي لا يهضم وكرسي الخلافة الأعظم،

والجريّة التي شقها ثعبان الوادي فما ارتاعت، والأبيّة التي ما أذعنت أذعانها

للأيالة المرينية ولا أطاعت. أي كلف وكلف، ومتفق ومختلف، ومحاباة

وذلف، وقضيم وعلف، وخلف عن سلف، إنما الدنيا أبو دلف. سألت

عن العالم الثاني، ومحراب السبع المثاني، ومعنى المغاني، ومرقص النادب

والغاني، وإرم المباني، ومصلّى القاصي والداني، هي الحشر الأول، والقطب

الذي عليه المعوّل، والكتاب الذي لا يتأوّل، بل المدارك والمدارس، والمشايخ

والفهارس، وديوان الراجل والفارس، والباب الجامع من موطأ المرافق،

ولواء الملك الخافق، وتنّور الماء الدافق، ومحشر المؤمن والمنافق، وسوق

الكاسد والنافق، حيث البنى التي تنظر إليها عطارد فاستجفاها، وخاف

عليها الوجود أن يصيبها بعينه الحسود فسترها بالغور479و أخفاها.

والأسواق التي ثمرات كل شي ء إليها جبيت، والموارد التي اختصّت بالخصر

وحبيت، والمنازه المخطوبة، وصفاح الخلج المشطوبة، والغدر التي منها أبو

طوبة.

بلد أعارته الحمامة طوقهاو كساه ريش جناحه الطاؤوس

فكأنما الأنهار فيه مدامةو كأن ساحات الديار كؤوس

اجتمع بها ما أولده سام وحام، وعظم الالتئام والالتحام، فلا يعدم في

مسالكها زحام. فأحجارها طاحنة، ومخابزها شاحنة، وألسنتها باللغات

المختلفة لاحنة، ومكاتبها مائجة، ورحابها متمائجة، وأوقافها جارية، والهمم

فيها إلى الحسنات وأضدادها متبارية. بلد نكاح وأكل، وضرب وركل وامتياز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت