فهرس الكتاب
وعرة، وظهائرها متسعرة، وطينها هائل، وزحامها حرب وائل، إن نشد
الجفاء ناشد، فهي ضالّته المنشودة، أو حشد أصنافه حاشد، فهي كتيبته
المحشودة. إلى بعد الأقطار، وعياث الميازب أوقات الأمطار، والاشتراك في
المساكن والديار، على الموافقة والاختيار، وتجهم الوجوه للغريب، ذي
الطرف المريب، وغفلة الأملس عن الجريب ودبيب العقارب، أرسالا
كالقطا484القارب 485،و أهلها يرون لأنفسهم مزيّة الفضل، ويدينون في
مكافأة الصنائع البالغة بالعضل 486.يلقى الرجل أبا مثواه فلا يدعوه إلى
بيته، ولا يسمح له ببقله ولا بزيته، فلا يطرق الضيف حماهم، ولا يعرف
اسمهم ولا مسمّاهم، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل ما هم.
ومقبرتهم غير نابهة، وأجدائها غير متشابهة، مشربة حيوان، ومشبعة جرذان،
غير وان.
قلت فما تقول في آقر سلوين، قال واد عجيب، وبلد لداع الإيناع
مجيب، مخضرّ الوهاد والمتون، كثير شجر الجوز والزيتون، كنفته الجبال
الشم، وحنا عليه الطود كما تحنو على ولدها الأم، فهواؤها ملائم، والعنب
على الفصول دائم، إلا أن الشمس لا تطرقه بنوال، ولا ترمقه إلا وقت
زوال، قد باء بالحظ الموكوس، وانكمش تحت إبط الظل المنكوس، فجوّه
عديم الطلاوة، وعنبه للبرد قليل الحلاوة.
قلت فسجلماسة487،فقال تلك كورة وقاعدة مذكورة، ومدينة محمودة
مشكورة. كانت ذات تقديم، ودار ملك قديم، وبلد تبر وأديم، ومنمي تجر
ومكسب عديم. معدن التمر، بحكمة صاحب الخلق والأمر، تتعدّد أنواعه
فتعيي الحساب، وتجم بها فوائده فتحسب الاقتناء والاكتساب.