فهرس الكتاب
جناحه، وتبرّى أثيره عميد العساكر منه، وإطراق العيون عند نجدته،
وتصاميم المسامع عند هاء استغاثته، وقد خذل النصير، وزلّت الأقدام
وساءت الظنون، وما كان من إجابة هذا النّدب عبد العزيز لندائه، والتبجح
بمنعة جبله، ووفور عدته، وأصيل وفائه واستصحابه إلى مقر أهله ومفزع
ولده، ودفاعه بنفسه وقبيله ورضاه بتغير ما تناله الأيدي بالسهل من نعمته،
فعادت قاعا صفصفا بمرآي من عينه، فعاثت فيها السنة النار بأرض البوار
عن طيب من نفسه حتى لكادت الكرة أن تتاح، والدولة أن تتداول، والملك
أن يثب، والعثرة أن يقال لها لعا. ولو لا طارق الأجل الذي فصل الخطة،
وأصمت الدعوة، ورفع المنازعة. فتوفّاه الله بين السحر والنحر، والأنف
والعين، وأستأمن من بعده لمن كان خلص إليه من خدامه، وانحدر طوعا
بين يدي سريره، وأبقى محل وفاته مرفّها عن الابتذال بالسكنى، مفترشا
الحصباء مقصودا بالابتهال والدعاء، فتخلفها أي منقبة شمّاء، ومأثرة بلغت
ذوائبها أعنان السماء، ويدا على (4 ط) الخلق بيضاء.
ومن الغد كان التوجّه إلى ذلك المحل المبارك، فاقتحمنا وعرا نزل فيه
الذرّ509،و لا يسلكه مع الحلم الطيف. وتسنّمنا شعابا تعجز عنها العصم،