الصفحة 126 من 161

وقرأنا وأفضنا في الترحم ودعونا.

وكان الانصراف بعد أن ألممنا في تلك المحلّة بمسجد إمامهم 515

المهدي ودار سكناه، وأثر مدرسته وسجنه، كل ذلك من الخمول واللطو

واستهجان الآلة على حال شبيهة بمباني الدّبر516،و قرى النمل، وأعشاش

الخشاش 517من الطير. فعجبنا من مفتاح تلك الدّوبرة المهتضمة، كيف

تملك من القصور العظيمة ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة؛ ولمنبر ذلك

المسجد كيف أخذ على كونه قمئ الجلسة، مصاحبا لبعض القشر، بريا من

الصنعة بأزمّة المنابر المتخذة من الألوّة518و الصندل المقاصري في لونيه،

والأبنوس الحبشي، وأنياب الفيول، وأرعاها بعصياه، واستاقها بين يدي

طاعته كالذّود الشائل والسائمة الواردة ما بين قرطبة واشبيليّة وغرناطة

وإفريقيّة519و المغرب، سنّة اللّه في إدالة الدول، وتعقيب النحل، ألم تر[إن

الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت