الصفحة 128 من 161

إذا غدا الطّيب يجري في مفارقهمراحوا كأنّهم مرضى من الكرم

فحقّت الظّنّة، وصدقت المخيلة.

ومن الغد كان الانصراف، فشيّع وأبعد، وتألم للمفارقة وتوجع، كثّر

اللّه مثله، وكافأ قوله وفعله، وأورث عز تلك البقعة عقبه.

ولم أبرح يوم زيارة محل وفاة السلطان أمير المسلمين أن قلت 528:

يا حسنها من أربع وديارأضحت لباغي الأمن دار قرار

وجبال عز لا تذلّ أنوفهاإلا لعز الواحد القهار

ومقر توحيد وأسّ خلافةآثارها تنبي عن الأخبار

ما كنت أحسب أنّ أنهار الندىتجري بها في جملة الأنهار

ما كنت أحسب أنّ أنوار الحجىتلتاح في قنن وفي أحجار

محّت جوانبها البرود وإن تكنشبّت بها الأعداء جذوة نار

هدّت بناها في سبيل وفائهافكأنها صرعى بغير عقار

لما توعدها على المجد العدارضيت بعيث النار لا بالعار

عمرت بحلة عامر وأعزهاعبد العزيز بمرهف بتار

فرسا رهان أحرزا قصب الندىو البأس في طلق وفي مضمار

ورثا عن النّدب الكريم 529أبيهمامحض الوفاء ورفعة المقدار

وكذا الفروع تطول وهي شبيهةبالأصل في ورق وفي إثمار

أزرت وجوه الصّيد من هنتاتهفي جوّها بمطالع الأقمار

للّه أي قبيلة تركت لها النظراء دعوى الفخر يوم فخار

نصرت أمير المسلمين وملكهقد أسلمته عزائم الأنصار

آوت 530عليا عند ما ذهب الردىو الروع بالأسماع والأبصار

وتخاذل الجيش اللّهام وأصبح الأبطال بين تقاعد وفرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت