فهرس الكتاب
ومن نثر قوله: وأما الكتابة فلفظ نحلة حذفت تاؤه 591،و معقل خذلة
شرع من غير محلّه إيتاؤه، وهي خطة استغنى الناس بذيّانها592عن
سحبانها593و عن ملاك أزمّة آدابها بجهلة طلابها، فمن راشها معهم من
ذوي المروءات والهمم من سائر الأمم، فقد ارتكب الصعاب وثوا مقعدا من
المذلة والهون أنّى شاء من سائر الأبواب، فهو ينشد سائليه عن حاله بلسان
عذر كليل، وقلب عليل، معتذرا في الضرائر بما قد قيل:
ألا قاتل الله الضرار فإنها594تعلّم خير الناس شرّ الطبائع
وتحمل ذا الطبع الشريف تكرّماعلى ذلّة في عيشه وتصانع
وكان السفر من مراكش يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة
وقصدنا باب الرخا من أبوابها غلسا لنصابح تربة الشيخ، قصد التزود
ببركتها، فتعذر فتح الباب وطال به الوقوف وأعيى علاجه، فانصرفنا عنه
وفي أنفس بعض المشيّعين حزازة من ذلك، فأنشدت منهم الشيخ القاضي أبا
محمد الزقندري بديهة:
يا محلا لخلّتي وانتحاءيلم يبح لي الخروج باب الرخاء
دلّ أن الرخاء مغتبط بيفبحق تبجّحي وانتخاء
فحفظ واستطرف، وتحوّل المحزون إلى ضدّه والله الموفق للأقوال
والأعمال بفضله.
وحثثنا السير على تفيّة595ارتحال الجيش وتوقع الفساد في السبل،
صحبة لمة من أشياخ وراء سكان الصقع، واستقبلنا حي بني الحارث من
عرب العمود، جذوة شرار الشرار أولي الحرابة والخرابة. فنزلنا بمحلّة من