الصفحة 147 من 161

ودونه أمم تتصل بالسوس الأقصى 604إلى تخوم الحبشة من وراء الصحراء.

ومن ساعة إلمامنا انزوى عنّا الشيخ أبو العبّاس صردوك، للهوه،

واشتغل زعموا بعقد نكاح على بكر يلاعبها وتلاعبه، لم يقسم الله للضيف

من مأدبتها بحظ، وشحّ بإيناسه وتردده، فحدسنا أن ذلك إبقاء على نفسه لما

تكشف المجالسة من حال يمدّ لها أبو حنيفة رجله. وهممت أثناء طريقي أن

أخاطبه بسعوط افتتحته بأبيات مطلعها:

إذا لم تهذّبك الأبوة والحجفأنت على فوت الجنى ثمر فجّ

ثم تصدقت على حلم الشيخ بجهله، وحرّمت صيد آبده في حرم

محلّه، أصلحنا الله وإياه.

وصلّينا بمسجدها الجامع وهو مبنى عتيق، ومجمع فسيح متعدّد

الزيارات والصحون والتعاريج، سبق منه ما بين يدي المحراب بعض على

أيدي قوم من الصالحين، رفعوا به عمدا تناهز الأربعين، بادية ضخمة خشنة

على سبيل من الجفاء والسذاجة يباشرها شقف لاطئ من غير نقش ولا

إحكام علتها خشب بالية، وقضب ناخرة، بما يدل على قدم العهد، وينبئ

على اجتناب فضول العمل. فلم تمتد إلى تغييرها يد، ودارت بها الزيادة

النبيهة والبلاطات من جهاته. وبصحن هذا المسجد جباب للماء ينتابها الناس

لسقيهم ووضوئهم فيحسبهم 605.و يقابل القبلة من جوفيّ الصحن زاوية بها

فقراء يدعون ذكرا لله، فيعاطون مقام التوكل، فلا يغبّ عنهم التفقد.

وبهذه البلدة، المدرسة والمارستان، وعليها مسحة من قبول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت