الصفحة 148 من 161

وهواؤها أطيب أهوية البلدان، يستدعي الدثار في القيظ لبرده ولطيف مسراه

وتردد بها إليّ صاحب السوق ومقيم رسم المارستان، الشيخ الحاج أبو الضياء

منير بن أحمد محمد بن منير الهاشمي الجزيري، من أهل الظّرف والخيريّة

والتمسك بأذيال أهداب الطّلب. وحسن الخطّ جميل العشرة، خفيف في

سبيل المشاركة. نشأ بالخضراء606،و حضر حصارها، وحج وخدم الصاحب

بدمشق فأحظاه. أنشدني من شعره يخاطب السلطان عند قدومه من الحج

قوله:

قدموا عليك عقيب حطّ حمولزوار خير منبئ ورسول

شعثا على حبّ التحية ترتميبهم لبابك في ذرى وسهول

ليكون خاتمة الكمال ومسكهتقبيل كفّك في بساط قبول

من قصيدة جارية على هذا الأسلوب. مولده بالخضراء عام خمسة

وسبعمائة.

وكان الرحيل يوم السبت الخامس والعشرين من الشهر المذكور إلى منزل

ينسب لأبي خدّو فيه رجل من بني المنسوب إليه اسمه يعقوب، طرف في

الجود زعموا جرّ بذلك المرزأة إلى عتاده. فألطف وأجزل ورتّب الحرسة

وآنس في الليل وطلبني بتذكرة تثبت عندي معرفته في الأتي، فكتبت

له 607:

نزلنا على يعقوب نجل أبي خدّوفعرفنا الفضل الذي ماله حدّ

وقابلنا بالبشر واحتفل القرىفلم يبق لحم لم ننله ولا زبد

يحق علينا أن نقوم بحقّهو يلقاه منّا البرّ والشكر والحمد

قيل لبشار بن برد، بينما أنت تقول:

إذا ما غضبنا غضبة مضريةهتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت