الصفحة 182 من 347

رسالة لأبي عبد الله، رحمه الله [41/أ]

بسم الله الرحمن الرحيم

588-حدثنا صالح، قال: كتب رجل إلى أبي يسأله عن مناظرة أهل الكلام والجلوس معهم فأملى عليَّ جوابه:

أحسن الله عاقبتك، ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم؛ أنهم كانوا يكرهون الكلام والخوض مع أهل الزيغ، وإنما الأمر في التسليم والانتهاء إلى ما في كتاب الله، جل وعز، لا يعد ذلك.

ولم يزل الناس يكرهون كل محدث من وضع كتاب أو جلوس مع مبتدع، ليورد عليه بعض ما يلبس عليه في دينه فالسلامة، إن شاء الله، في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالتهم فليتق الله رجل، وليصر (1) إلى ما يعود عليه نفعه غدًا من عمل صالح يقدمه لنفسه، ولا يكون ممن يحدث أمرًا فإذا هو خرج منه أراد الحجة له فيحمل نفسه على المحك فيه وطلب الحجة لما خرج منه بحق أو باطل ليزين به بدعته وما أحدث. وأشد ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب فأخذ عنه فهو يريد يزين ذلك بالحق والباطل وإن وضح له الحق في غيره.

نسأل الله التوفيق لنا ولك ولجميع المسلمين والسلام عليك.

====================

(1) في النسخة الخطية:"وليصير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت