الصفحة 180 من 347

583-قلت: المؤذن إذا أذن يفرغ من أذانه في موضعه، أو يتقدم؟

قال: يفرغ من أذانه في مكانه. قال: قال بلال للنبي صلى الله عليه وسلم: [40/ب] "لا تسبقني بآمين" (1) .

584-قلت: الرجل يصلي مع الإمام، فينهض وقد نسي التسليم؟

قال: إن كان قد تكلم أعجب إليَّ أن يعيد الصلاة، وإن لم يكن تكلم رجع فسلم، لأن تحليل الصلاة التسليم.

585-وسألته عن رجل نوى الصيام من الليل، ثم أغمي عليه بعد طلوع الفجر في أول يوم من رمضان؟

فقال: يجزئه صيام ذلك اليوم، ويعيد صيام بقية الشهر.

586-قلت: الرجل يتلوم يوم الشك، يقول: إذا كان من رمضان صمت، وإن كان من غير رمضان لم أصم؟

قال: ليس هذا بمجمع. في قول ابن عمر، وحفصة (2) :"لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل".

587-قرأت على أبي: أن بعض من يقول: إذا اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلي أن أقول غير أقاويلهم، ويحتج بحديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر في الأضراس:"في كل ضرس جمل، وفي الأسنان خمس خمس، وفي الأضراس بعير بعير. وقضى معاوية في السن بخمس (3) ، وفي الأضراس [بخمس] (4) . قال: سعيد لو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين، وفي الأسنان خمسًا خمسًا" (5) ، فخالف ابن المسيب، عمر، ومعاوية؟

فقال أبي: إذا احتج بحديث سعيد بن المسيب، فقد احتج بقول رجل من التابعين، على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لا يرى في قول التابعين حجة.

ثم قال أبي: إذا قال: لي أن أخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا، كما خرج سعيد بن المسيب، وقال: لو كنت أنا لقضيت خلافهم. يقال له: تأخذ بقول التابعين؟ فإن قال: نعم. يقال له: تركت قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأخذت بقول التابعين، فإذا كان لك أن تترك قولهم إذا اختلفوا، كذلك أيضًا تترك قولهم إذا اجتمعوا، لأنك إذا اختلفوا لم تأخذ بقول واحد منهم، وحيث تقول ذلك فكذلك إذا اجتمعوا أن لا تأخذ بقولهم.

====================

(1) تقدم تخريجه في المسألة (82) .

(2) الأثران أخرجهما مالك في"الموطأ"، والبيهقي في"السنن الكبير"4/202.

(3) في المخطوطة:"خمس"، والمثبت من مصادر التخريج.

(4) في النسخة الخطية:"واحد"، وهو خطأ محض، فالأثر أخرجه مالك في"الموطأ" (2511) :"وقضى معاوية بن أبي سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة".

(5) أخرجه مالك في"الموطأ" (2511) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت