فهرس الكتاب
157-وسألته عن رجل يعمل الخوص (1) قوته، وليس يصيب منه أكثر من قوته هل يقدم على التزويج [10/ب] ؟
قال أبي: يقدم على التزويج، فإن الله يأتي برزقها.
وقال: يتزوج ويستقرض أيضًا. وإن كان عنده مائتا درهم تبلغه الحج وخاف على نفسه الفتنة: أمرته أن يتزوج ولا يحج.
158-وسألته عن الرجل يدفع إليه أبواه الدراهم الزائفة والمزبقة (2) ، ويأمرانه (3) بإنفاقها أيجوز له ذلك؟
قال أبي: لا يجوز له إنفاقها.
159-وسألته عن الرجل يترك الوتر متعمدًا ما عليه في ذلك؟
قال أبي: هذا رجل سوء هو سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
قلت لأبي: هذه الأحاديث التي تروى:"أن الوتر على من يقرأ القرآن" (4) ، أفيكون من لا يقرأ القرآن في الوتر كمن يقرأ القرآن؟
قال: إنما يروى هذا مرسل، ليس هو بإسناد جيد، يروى عن علي قال:"هي سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم" (5) .
====================
(1) الخوص: ورق النَّخل والمُقْل والنارجيل وما شاكلها."المعجم الوسيط"1/260، وفي طبعة دار الوطن:"الحوص"، بالحاء المهملة، وذكر في الهامش: حاص الثوب يحوصه حوصًا وحياصة: خاطه، وقيل: الحوص: الخياطة بغير رقعة، ولا يكون إلا في جلد أو خف بعير. وراجع:"اللسان".
قلت: والمثبت واضح في النسخة الخطية، ولا يبعد عن المعنى، والله أعلم، وهو اختيار الدكتور فضل الرحمن في نشرته.
(2) درهم مُزَأْبَق: مطلي بالزئبق، والعامة تقول: مُزَبَّق."اللسان".
(3) في النسخة الخطية:"يأمراه".
(4) الحديث اختلف فيه على عمرو بن مرة بين الوصل والإرسال، راجعه في"علل الدارقطني"5/291 (892) ، وقال أبو الحسن الدارقطني:"والمرسل هو المحفوظ".
(5) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (4569) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (6927) ، وأحمد 1/85 (652) ، وكرره في مواضع من"المسند"، وأبو داود (1416) ، والترمذي (453، 454) ، والنسائي 3/228، 229، وفي"الكبرى" (441، 1389) ، من حديث أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه , به.
وعاصم بن ضمرة، ليس حديثه بحجة، قال ابن حبان:"كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن علي قوله كثيرًا"، وقال ابن عدي:"وعاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثًا لكثرة ما يروي عن علي مما لا يتابعه الناس عليه، والذي يرويه عن عاصم قوم ثقات، البلية من عاصم، ليس ممن يروون عنه". وراجع"علل الدارقطني"4/76 (439) .