فهرس الكتاب
270-وسألته عن رجل خلف مالًا عند ابن أخته، وغاب أربعين سنة أو نحوها ولا يدري حي هو أو ميت، وليس له وارث إلا ابن أخته هذا ما يصنع بالمال يتصدق به أو يمسكه؟
قال أبي: إن كان مفقودًا - ومعنى المفقود: أن يكون الرجل في أهله، فيصبحون وليس هو فيهم، أو يكونوا (1) ركبوا البحر، فكسر بهم، أو لقوا العدو فأصيب بعضهم، أو رجل كان مع قوم في سفر ففقدوه من بينهم، فهذا وأشباهه أسباب المفقود - فإن كان الرجل في معنى من هذه المعاني، أو ما يشبهها، وغيبته نحو من أربعين سنة، أو نحو ما ذكرت قسم هذا المال على وارث إن كان، فإن لم يكن له وارث، وإن كانت له عصبة فهم أولى، فإن لم يكن له عصبه فالموالي، فإن لم يكن موالي فذو رحمة، فإن لم يكن له إلا ابن أخته هذا فهو له.
وإن كانت غيبته في تجارة، أو خرج يريد الحج، أو يبيع ما يبيع الناس، فغاب، فليس هذا بمفقود، فيوقف هذا المال حتى يأتي عليه مئة سنة، أو تسعون سنة أو أكثر ما يعيش أهل زماننا فيه.
فإن كان يوم غاب، قد عرف سنه، فلينظر إلى سنه (2) وإلى غيبته كم تكون فإن بلغت مئة سنة أو تسعين سنة، وكلما احتاط في طول الغيبة [17/ب] فهو أحرى ثم يقسم هذا المال على ما ذكرنا.
271-وسألته عن المسح على الخفين: يمسح ظاهرهما وباطنهما؟ وهل يعمل بحديث المغيرة بن شعبة؟
قال أبي: المسح على الخفين، فإنما يمسح أعلاهما، وقال: بعض الناس: وأسفلهما، وليس هو بحديث ثبت عندنا (3) .
====================
(1) في النسخة الخطية:"يكون".
(2) في النسخة الخطية:"أو أكثر ما يعيش أهل زماننا"، وكتب فوقها علامة الحذف:"لا إلى".
(3) أخرجه أحمد 4/251 (18383) ، وأبو داود (165) ، والترمذي (97) ، وفي"العلل الكبير" (70) ، وابن ماجة (550) ، من حديث الوليد بن مسلم: حدثنا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف، وأسفله".
قال أبو عيسى الترمذي: وهذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم.
وسألت أبا زرعة، ومحمدًا عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حدثت عن كاتب المغيرة، مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه المغيرة.