الصفحة 122 من 295

وقال العز أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن الأثير في كأمله إن فوائده كثيرة ومنافعه الدنيوية والاخرويه غزيرة وها نحن نذكر شيئًا مما يظهر لنا فيها ونكل إلى قريحة الناظر فيه معرفة باقيها فأما الدنيوية فمنها إن الإنسان لإخفاء به انه يحب البقاء ويؤثر إن يكون في زمرة الإحياء فياليت شعري أي فرق بين ما رآه أمس أو اسمعه وبين ما قرأه في الكتب المتضمنة أخبار الماضين وحوادث المتقدمين فإذا طالعها فكأنه عاصرهم وإذا عملها فكأنه حاضرهم ومنها إن الملوك ومن إليهم الأمر والنهي إذا وقفوا على ما فيها من سيرة أهل الجور والعدوان ورأوها مدونة في الكتب بتناقلها الناس فيرويها خلف عن سلف ونظروا إلى ما أعقبت من سوء الذكر وقبح الأحدوثة وخراب البلاد وهلاك العباد وذهاب الأموال وفساد الأحوال استقبحوها واعرضوا عنها واطرحوها فإذا رأوا سيرة الولاة والعارفين وحسنها وما يتبعهم من الذكر الجميل بعد ذهابهم وان بلادهم وممالكهم عمرت وأموالها درت استحسنوا ذلك ورغبوا فيه وثابروا عليه وتركوا ماينافية هذا سوى ما يحصل لهم من معرفة الآراء الصائبة التي دفعوا بها مضرات الأعداء وخلصوا بها من المهالك واستضافوا نفائس المدن وعظيم الممالك ولو لم يكن منها غير هذا لكفى به فخرا ومنها ما يحصل للإنسان من التجارب والمعرفة بالحوادث وما تصير إليه عواقبها وانه لا يحدث له أمرا إلا وقد تقدم هو أو نظيره فيزداد بذلك عقلا ويصبح لان يقتدى به أهلا ولقد أحسن القائل حيث يقول وجدت العقل عقلا فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع يعني بالمطبوع العقل الغريزي الذي خلقه الله للإنسان وبالمسموع ما يزداد به العقل الغريزي من التجربة وجعله عقلًا ثانيًا توسعًا وتعظيمًا له وإلا فهو زيادة في عقله الأول انتهى ويشير إليه المروي في المرفوع (إن حدثت أن رجلًا تحول عن طباعه فلا تصدق) ومنها ما يتجمل به الإنسان في المجالس والمحافل من ذكر شيء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت