معارفها ونقل طريفة من طرائفها فترى الإسماع مصغية إليه والوجوه مقبلة عليه والقلوب متأملة ما يورده ويصدره مستحسنة ما يذكر، وإما الأخروية فمنها إن العاقل اللبيب إذا تفكر فيها ورأى تقلب الدنيا بأهلها وتتابع نكباتها إلى أعيان قاضيها وإنها سلبت نفوسهم وذخائرهم وأعدمت اصاغرهم وأكابرهم فلم تبق على جليل ولا حقير ولم يسلم من نكدها غني ولا فقير زهد فيها وإعراض عنها واقبل على التزود للآخرة منها ورغب في دار تنزهت عن هذه الخصائص وسلم أهلها من هذه النقائص ولعل قائلا يقول ما ترى ناظرًا فيها زهد في الدنيا واقبل على الآخرة ورغب في درجاتها العليا الفاخرة فياليت شعري كم رأى هذا القائل قارئًا للقرآن العزيز الذي هو سيد المواعظ وأفصح الكلام يطلب به اليسير من هذا الحطام فان القلوب مولعة بحب العاجل ومنها التخلق بالصبر والتأسي وهما من محاسن الأخلاق فان العاقل إذا رأى إن شر الدنيا لم يسلم منه نبي مكرم ولا ملك معظم بل ولا واحد من البشر علم انه يصيبه ما أصابهم وينويه ما نابهم.
وهل إنا إلا من غزية إن غوت غويت وان ترشد غزية ارشد
ولهذه الحكمة وردت القصص في القرآن المجيد (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القي السمع وهو شهيد) فأن ظن هذا القائل إن الله تعالى أراد بذكر الحكايات الأسمار فقد تمسك من أقوال أهل الزيغ الذين على شفا جرف هار بمحكم