الصفحة 128 من 295

وتناوئها عظة للمتعظين وتنبيه للغافلين قال الله تعالى (وتلك الأيام نداولها بين الناس) ولو لم يكن في ذلك ألاما ينتفع به المعتبر من قلة الثقة بالدنيا الفانية وكثرة الرغبة في الآخرة الباقية لكفى ما تتوجه إليه البصيرة من اجل الأفعال وتجث عليه من مصالح الإعمال، وقال أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن علي الأنصاري القيرواني في تاريخها انه اقتصر منهم على أهل العلم والدين وعباد الله الصالحين وذلك أليقوا جمل وأشرف وأكمل وأسبق إلى الأجر الجليل والثواب الحفيل لما في ذكرهم من استنزال البركات الجمة واستجلاب القرب الملمة فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وقال البهاء أبو عبد الله محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي ما أدرجناه في حكاية كلام ابن جرير الماضي، وقال العلم أبو محمد القسم بن محمد البرزالي هو من أحسن العلوم وأشهاها واجل الفوائد وأبهاها وأكمل المحاضرات وأزهاها لأنه سبيل إلى الاعتبار ومنهاج يعين على الاستبصار وتحفة تريك من مضى من الأمم عيناها ونزهة تشرح للمطالع فيه قلبًا وتبسط لسانًا، وقال الكمال جعفر الادفوي في مقدمة الطالع السعيد هو فن يحتاج إليه وتشد يد الضمانة عليه إذا به يعرف الخلف أحوال السلف ويميزوا منهم من يستحق التعظيم والتبجيل ممن هو أهون من النقير وأحقر من الفتيل ومن وسم منهم بالجرح أو بالتعديل وما سلكوه من الطرائق واتصفوا به من الخلائق وأبرزوه من الحقائق للخلائق وهو أيضا من أقوى الأسباب في حفظ الأنساب إن تنساب وقد وضع فيه السادة الحفاظ والأئمة العلماء الإيقاظ كتبًا نجوم السماء ثم منهم بيقين من رتب على السنين ومنهم من رتب على الأسماء ليكون تسنى وأسمى ثم منهم من خص بعض البلاد ومنهم من عم كل قطر وناد، وقال محمد بن ايراهيم بن ساعد بن الاكفاني في إرشاد القاصد إلى اسنى المقاصد وهو كتاب نفيس ما نصه وكتب التواريخ ينتفع بها في الاطلاع على أخبار الملوك والعلماء والأعيان وحوادث الحدثان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت