وعنه أيضا من ورخ مؤمنا فكأنما أحياه ومن قرأ تاريخه فكأنما أحياه ومن قرأ تاريخه فكأنما زاره ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ومن زار ولي الله فقد استوجب رضوان الله في غرف الجنة وحق على المزور إن يكرم زائره وعنه أيضا ذكر الصالحين من الأموات رحمة الإحياء من أهل المودات ويرجي لمن ورخ جماعة إن يشفع السعيد منهم في الشقي وفي الخبر لكل امرء منهم مانوى والإعمال بالنيات وفي لفظ إذا ذكر الله نزل الرضوان وإذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت المحبة وإذا ذكر الصالحون نزلت الرحمة وهم في السعادة جلساء من ذكرهم ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره والمرء مع من أحب وله مانوى، وقال التاج أبو طالب علي بن أنجب الخازن أروح الأشياء للخاطر المتعوب مطالعة وسماعا وأنفي لطرد الهم المجلوب فائدة وانتفاعا وأحسن الأسمار وأطيب الأخبار ما حصل به موعظة واعتبار وهو علم التواريخ والإخبار ومنه أيضا يعلم تقلب الدول وسرعة انتقالها وتصرف الأحوال بانقضائها وزوالها في كتابه أخبار الوزراء في الدول الأئمة الخلفاء انه رأي ذلك أوفى مصنفات التواريخ فائدة وأكثرها عائدة واجلها أثرا وأطيبها خبرا وأحسنها سمرًا وأحلاها ثمرًا لان فيها ما يبعث على اجتلاب الفضائل واجتناب الرذائل وفي مصارع الأعيان ومن ساعده الزمان وملك البنيان اعتبارًا لمن اعتبر وتجربة لمن تفكر إذا اللبيب يرى مكارم الأخلاق فيستحسنها ورذائل الأفعال فيستهجنها وعوائد الخير فيطالبها وعواقب الشر فيجتنبها وما زال أرباب الهم العلية والنفوس الأبية يتطلعون إلى محاسن الأخبار ليجعلوها لقاحًا لإفهامهم وصقالًا لأذهانهم وتذكرة لقلوبهم ورياضة لعقولهم ثم إن تأمل ذلك يبعث على التوحيد والاعتراف بوحدانية الباري جل جلاله إذ في التدبير مجاري الأقدار وتقلب الأدوار واختلال الليل والنهار وتوالي الأمم وتعاقبها وتداول الدول
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ السخاوي الصفحة: 12