الصفحة 17 من 295

قلت وانظر إلى الأحاديث ترى فيها الكثير من كثير أشير إليه كرحم الله موسى أوذي بأكثر من هذا وفي التسلي ونحوه اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لمكة واني ادعوك للمدينة في الاقتفاء والتأسي ولولا دعوة أخي سليمان في التأدب مع المقام بل قال يرحم الله موسى لو صبر حتى يقص علينا من خبرهما وكذا تأست عائشة رضي الله عنها حيث قالت ما أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسف في قوله تعالى فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، وقال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي الشافعي انه علم يستمتع به العالم والجاهل ويستعذب موقعه الأحمق والعاقل فكل غريبة منه تعرف وكل أعجوبة منه تستظرف ومكارم الأخلاق ومعاليها منه تقتبس وآداب سياسة الملوك وغيرها منه تلتمس يجمع لك الأول والآخر والناقص والوافر والبادي والحاضر والموجود والغابر وعليه مدار كثير من الإحكام وبه يتزين في كل محفل ومقام وانه حمله على التصنيف فيه وفي أخبار العالم محبة احتذاء المشاكلة التي قصدها الحكماء وان يبقى في العالم ذكرًا محمودا وعلمًا منظومًا عتيدا، وقال أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الاصبهاني الكاتب في مقدمة الأغاني إن القارئ إذا تأمل ما فيه من الفقر ونحوها لم يزل منتقلًا بها من فائدة إلى فائدة ومتصرفا منها بين جد وهزل وآثار وإخبار وسير وأشعار متصلة بأيام العرب المشهورة وإخبارها المأثورة وقصص الملوك في الجاهلية والخلفاء في الإسلام يجمل بالمتأدبين معرفتها وتحتاج الإحداث إلى دراستها ولا يرتفع من فوقهم من الكهول عن الاقتباس منها إذا كانت منتحلة من غرر الأخبار ومنتقاة من عيونها ومأخوذة من مظانها ومنقولة عن أهل الخبرة بها ومن غرائبه إن شخصا جهنيًا كان من ندماء ألمهلبي فكان يأتي بالطامات فجرى مرة حديث النعنع فقال في البلد الفلاني نعنع يطول حتى يصير شجرًا ويعمل من خشبه سلالم فثار منه أبو الفرج هذا فقال نعم عجائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت