وعشرين وأربعمائة على وجه الاختصار ليقرب حفظه على من أراده فقيه يعني من فائدته مع حفظه كفاية المحاضرة وبلغة منيعة للمذاكرة، وقال محمد بن عبد الملك ابن إبراهيم الهمداني الفرضي الشافعي في ذيله لتاريخ ابن جرير انه رغب في الاطلاع عليه سادة الأمم والقبائل وأهل المحامد والفضائل كالأئمة من ولد العباس وغيرهم بدون إلباس إلى إن قال فما كان في ذلك من استقامة في الأحوال كان بالنعم مذكرًا وما شاهدوا فيه من الاختلال كان منبهًا ومنذرًا وقد روي إن رجلا لسعيد بن المسيب رضي الله عنه إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي فقال له يا هذا إن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بشيرًا ونذيرًا فمن كان على خير بشره وأمره بالزيادة ومن كان شر حذره وأمره بالتوبة والاطلاع في أخبار الناس مرآة الناظر يصدق فيرغب في المحاسن ويرهب من القبائح ومهذب ذوي البصائر والقرائح وبها يذكر الله من عباده من يراه أهلا لذكره ومستوجبا ثوابه وأجره .. وقال أبو القاسم محمد بن يوسف ألدني الحنفي نزيل بلخ ومؤلف النافع في فقههم في تأريخ بلخ الذي ألف في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وجعله متوسطا لقلة رغبة الناس وضعف همتهم إنزالًا لهم منازل وتكليمًا معهم على قدر عقولهم وختمه بأحواله وتصانيفه فيما ذكره من منافعه بزيادة ألفاظ في غير محل من مواضعه في إحياء ذكر الأولين والآخرين من علمائها والطارئين عليها فأن ذكر حياة جديدة ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا وتصورهم في القلوب ومعرفة أفعالهم وزهدهم وورعهم وديانتهم وانصرافهم عن الدني واحتقارهم لها وصبرهم على شدائد الطاعات والمصائب في الله فيتخلق الناظر بأخلاقهم ويتعطر السامع بأحوالهم فالبع منقاد والإنسان معتاد والأذن تعشق قبل العين أحيانا كان سبب النجاة الاستقامة في الأحوال والأفعال ولأيتم الابسائق وقائد كصحبة الصالحين أو سماع أحوالهم والنظر في آثارهم عند تعذر الصحبة حيث تتصور النفس أعيانهم