الصفحة 20 من 295

وتتخيل مذاهبهم لأنك لو أبصرت لم يبق عندك إلا التذكير والتخيل وكان السمع كالبصر والعيان كالخبر وان كان بينهما بون ولكن إن لم يكن وابل فطل سيما وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وذكر للآخرين واعتبارهم فلولا الكتب لنسي أكثر الأخبار والأحوال وكان بعد قريب لم يذكر الصادر ولا الوارد ولا الطريف ولا التالد والدارة المكنونة والجوهرة المخزونة علم الحديث الذي هو أساس الإسلام واصل الإحكام ومبين الحلال والحرام ومقتدي الخاص والعام وبيان مجمل الكتاب ومركز الحقيقة والصواب يعني وهذا الفن طريق إليه وتحقيق للمعول منه عليه وبين إن سبب تصنيفه له الاسترواح مما كان فيه من تصنيف كتاب التحقيق الجامع أصول مسائل الفقه الجليل منه والدقيق إلى هذا العلم اللطيف الحلو النافع المنيف الذي قدمًا اعتدته في ريعان الشباب واعتمدته في التواصل إلى الصواب ومكافأة لأهل بلخ حسب الطاقة وجهد المقل لإحسانهم عند نزولي عليهم وتعصبا لعلماء الملة وأمناء الأمة حيث يدرس جل إخبارهم بل تعدم أسماؤهم وشريف آثارهم وانه استمد فيه من كتب ذكرها ومن مشايخ عصره وفضلاءهم وأقطابهم ممن علمها وخبرها وعين منهم جماعة وانه ذكر الفتيان والشبان لأنهم إن كانوا صغار قوم فعسى إن يكونوا كبار قوم آخر وبادر إلى تأليفه خوفًا من طروء الموانع وشفقًا على العلم من الدروس والدثور بوفاة الحملة المتوجهين بجمع الجوامع وقد كتب عمر ابن عبد العزيز إلى أهل المدينة انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه فاني خفت دروس العلم وذهاب العلماء فإذا خافوهم ذلك والإسلام غض رطب والجد فيه عجيب والزمان منجب ونجيب أفلا يخاف في زماننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت