وتتخيل مذاهبهم لأنك لو أبصرت لم يبق عندك إلا التذكير والتخيل وكان السمع كالبصر والعيان كالخبر وان كان بينهما بون ولكن إن لم يكن وابل فطل سيما وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وذكر للآخرين واعتبارهم فلولا الكتب لنسي أكثر الأخبار والأحوال وكان بعد قريب لم يذكر الصادر ولا الوارد ولا الطريف ولا التالد والدارة المكنونة والجوهرة المخزونة علم الحديث الذي هو أساس الإسلام واصل الإحكام ومبين الحلال والحرام ومقتدي الخاص والعام وبيان مجمل الكتاب ومركز الحقيقة والصواب يعني وهذا الفن طريق إليه وتحقيق للمعول منه عليه وبين إن سبب تصنيفه له الاسترواح مما كان فيه من تصنيف كتاب التحقيق الجامع أصول مسائل الفقه الجليل منه والدقيق إلى هذا العلم اللطيف الحلو النافع المنيف الذي قدمًا اعتدته في ريعان الشباب واعتمدته في التواصل إلى الصواب ومكافأة لأهل بلخ حسب الطاقة وجهد المقل لإحسانهم عند نزولي عليهم وتعصبا لعلماء الملة وأمناء الأمة حيث يدرس جل إخبارهم بل تعدم أسماؤهم وشريف آثارهم وانه استمد فيه من كتب ذكرها ومن مشايخ عصره وفضلاءهم وأقطابهم ممن علمها وخبرها وعين منهم جماعة وانه ذكر الفتيان والشبان لأنهم إن كانوا صغار قوم فعسى إن يكونوا كبار قوم آخر وبادر إلى تأليفه خوفًا من طروء الموانع وشفقًا على العلم من الدروس والدثور بوفاة الحملة المتوجهين بجمع الجوامع وقد كتب عمر ابن عبد العزيز إلى أهل المدينة انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه فاني خفت دروس العلم وذهاب العلماء فإذا خافوهم ذلك والإسلام غض رطب والجد فيه عجيب والزمان منجب ونجيب أفلا يخاف في زماننا