الصفحة 5 من 295

قال أبو الفرج قدامة جعفر الكاتب في كتاب الخراج له تأريخ كل شئ آخره فيؤرخون بالوقت الذي فيه حوادث مشهورة ونحوه قول ألصولي تأريخ كل شئ غايته ووقته الذي ينتهي أليه زمنه ومنه قيل لفلان تأريخ قومه أما لكون أليه المنتهي في شرف قومه كما قاله ألمطرزي وذلك بالنظر لإضافة الأمور الجليلة من كرم وافخر أو نحوهما إليه وإما لكونه ذاكرًا للإخبار وما شاكلها وممن يلقب بذلك أبو البركات محمد بن سعيد بن سعيد البغدادي العسال المقرئ الحنبلي المتوفى في سنة تسع وخمسمائة، وفي اصطلاح التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال من مولد الرواة والأئمة ووفاة وصحة وعقل وبدن ورحلة وحج وحفظ وضبط وتوثيق وتجريح وما أشبه هذا مما مرجعه الفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة من ظهور ملمة وتجديد فرض وخليفة ووزير وغزوة وملحمة وحرب وفتح بلد وانتزاعه من متغلب عليه وانتقال دولة وربما يتوسع فيه لبدئ الخلق وقصص الأنبياء وغير ذلك من أمور الأمم الماضية وأحوال القيامة ومقدماتها مما سيأتي دونها كبناء جامع أو مدرسة أو قنطرة أو رصيف أو نحوها مما يعم الانتفاع به مما هو شائع مشاهد أو خفي سماوي كجراد وكسوف وخسوف أو ارضي كزلزلة وحريق وسيل وطوفان وقحط وطاعون وموتان وغيرها من الآيات العظام والعجائب الجسام والحاصل انه فن يبحث فيه وقائع الزمان من حيثية التعيين والتوقيت بل عما كان في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت