وأما موضوعه فالإنسان والزمان، ومسألة أحوالها المفصلة للجزئيات تحت دائرة الأحوال العارضة الموجودة للإنسان وفي الزمان، وإما فائدته فمعرفة الأمور على وجهها ومن اجل فوائده انه احد الطرق التي يعلم بتا النسخ في احد الخبرين المتعارضين المتعذر الجمع بينهما أما بالإضافة لوقت متأخر كرايته قبل أن يموت بعام أو نحوه أو عن صحابي متأخر وقد يكون بتصريح الراوي كقوله كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وقول عائشة انه صلى الله عليه وسلم كان قبل فتح مكة إذا لم ينزل لم يغتسل بعد وأمربه إلى غيرها وكون المروي من طريق بعض المختلطين من قديم حديثه أو ضده وكون الراوي لم يلق من حدث عنه أما لسكونه كذب أو أرسل وذلك ينشأ عنه معرفة ما في السند من انقطاع أو عضل أو تدليس أو إرسال ظاهر أو خفي للوقوف به على أن الراوي مثلًا لم يعاصره من روى عنه أو عاصره ولكنه لم يلقه لكونهما من بلدين مختلفين ولم يدخل احدهما بلد الآخر ولا التقيا في حج ونحوه مع كونه ليست له منه أجازة أو نحوها، ولما استشكل بعض الحفاظ رواية يونس بن محمد المؤدب عن الليث لاختلاف بلديهما وتوهم انقطاعًا بينهما قال المزي لقيه في الحج ثم قال بل في بغداد حين دخول الليث لها في الرسلية، ومن الغريب ذكر الخطيب عبد الملك بن حبيب في الرواة عن مالك مع كونه لم يرحل إلا بعد موته بنحو من ثلاثين سنة بل إنما ولد بعده، وكذا خلط أبن النجار ترجمة محمد بن الجهم ألسوسي بمحمد بن الجهم الشامي وأسند عنه قصة سمعها من المهتدي بالله بن الواثق انه حضر عند أبيه وهو خليفة قال شيخنا وهذه غفلة عظيمة فأن سماع الشامي لهذه القصة بعد موت ألسوسي بنحو ثلاثين سنة وموت الواثق والد المهتدي كان بعد وفاة ألسوسي بنحو عشرين سنة، ووقع لابن السمعاني في القداحي من أنسابه أن عبد الله بن ميمون القداح ادعى بعد موت اسمعيل بن جعفر الصادق انه ابنه فرد عليه ابن الأثير