الصفحة 36 من 121

35 -حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ خَشِيتُ أَنْ أُؤْخَذَ، فَأُجْعَلَ عَرِيفًا، فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ فِي أَهْلِهِ، وَخَادِمٌ يُقَالُ لَهُ: بَرْزَةُ, يُنَاوِلُهُ ثِيَابَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، كَيْفَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَسَخِطَ اللَّهُ عَلَى هَؤُلاَءِ بِقَوْلِهِمُ الْإِثْمَ, وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ، وَذَمَّ هَؤُلاَءِ حَيْثُ لَمْ يَنْهَوْا، فَقَالَ الْحَسَنُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّ الْقَوْمَ عَرَضُوا السَّيْفَ فَحَالَ السَّيْفُ دُونَ الْكَلاَمِ، قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، هَلْ تَعْرِفُ لِمُتَكَلِّمٍ فَضْلًا؟ قَالَ: مَا أَعْرِفُهُ.

ثُمَّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلاَ لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ, أَوْ شَهِدَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ وَلاَ يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ، أَنْ يُقَالَ بِحَقٍّ, أَوْ يُذَكَّرَ بِعَظِيمٍ.

ثُمَّ حَدَّثَنَا حَدِيثًا آخَرَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِذْلاَلُهُ نَفْسُهُ؟ قَالَ: يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلاَءِ مَا لاَ يُطِيقُ, قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَيَزِيدُ الضَّبِّيُّ حَيْثُ قَامَ فَتَكَلَّمَ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ, حَتَّى نَدِمَ عَلَى مَقَالَتِهِ، قَالَ الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ: فَأَقُومُ مِنْ عِنْدِ الْحَسَنِ, فَإِلَى يَزِيدَ الضَّبِّيِّ مِنْ وَجْهِي ذَاكَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مَوْدُودٍ، قَدْ كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ آنِفًا فَذَكَرْتُكَ لَهُ، فَنَصَبْتُكَ لَهُ نَصَبًا، قَالَ: مَهْ يَا أَبَا الْحَسَنِ، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت