الصفحة 39 من 121

قَالَ: فَمَا قَالَ الْحَسَنُ؟ قُلْتُ: قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ عَلَى مَقَالَتِهِ تِلْكَ، قَالَ يَزِيدُ: مَا نَدِمْتُ عَلَيْهَا وَايْمِ اللَّهِ، لَقَدْ قُمْتُ مَقَامًا أَخْطَرَ عَلَى نَفْسِي، ثُمَّ قَالَ يَزِيدُ: أَتَيْتُ الْحَسَنَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ, [غُلِبْنَا] (1) عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَى صَلاَتِنَا نُغْلَبَ، قَالَ جَعْفَرٌ: يَعْنِي فِتْنَةَ الْحَجَّاجِ، قَالَ: يَقُولُ الْحَسَنُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا، إِنَّمَا تُعَرِّضُ نَفْسَكَ لَهُمْ، قَالَ: فَقُمْتُ وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ, ابْنُ عَمِّ الْحَجَّاجِ يَخْطُبُ، فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ رَحِمَكَ اللَّهُ، قَالَ: فَجَاءَتْنِي الزَّبَانِيَةُ, فَسَعَوْا إِلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَأَخَذُوا تَلْبِيبَتِي, وَأَخَذُوا بِلِحْيَتِي وَيَدِي وَكُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونِي بِنِعَالِ نُفُوسِهِمْ، قَالَ: وَسَكَتَ الْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ، وَكِدْتُ أَنْ أُقْتَلَ دُونَهُ، قَالَ: فَمَشَوْا بِي إِلَيْهِ, حَتَّى إِذَا بَلَغُوا بَابَ الْمَقْصُورَةِ فَتْحَ، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟ فَقُلْتَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، مَا بِي مِنْ جُنُونٍ، ضَبَّةَ قَامَ فَتَكَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ، قَدْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ الْعُدُولُ عِنْدِي أَنَّهُ مَجْنُونٌ،

(1) قوله:"غلبنا"سقط من طبعة دار أطلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت