فهرس الكتاب
قَالَ: أَوَ مَا كُنَّا فِي صَلاَةٍ؟ قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، هَلْ كِتَابٌ أَفْضَلُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: لاَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَشَرَ مُصْحَفَهُ, فَقَرَأَهُ غُدْوَةً حَتَّى يُمْسِيَ, وَلاَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، كَانَ ذَلِكَ قَاضِيًا عَنْهُ صَلاَتَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ الْحَكَمُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبَنَّكَ مَجْنُونًا، قَالَ: وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ جَالِسٌ قَرِيب مِنَ الْمِنْبَرِ, عَلَى وَجْهِهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ, قَالَ: قُلْتُ: يَا أَنَسُ، يَا أَبَا حَمْزَةَ، أُذَكِّرُكَ اللَّهَ, فَإِنَّكَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَدَمْتَهُ، الْحَقَّ قُلْتُ أَمِ بِبَاطِلٍ؟ قَالَ: فَلاَ وَاللَّهِ مَا أَجَابَنِي بِكَلِمَةٍ، قَالَ: يَقُولُ لَهُ الْحَكَمُ: يَا أَنَسُ، قَالَ: لَبَّيْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ فَاتَ مِيقَاتُ الصَّلاَةِ، قَالَ: يَقُولُ أَنَسٌ: قَدْ كَانَ بَقِيَ مِنَ الشَّمْسِ بَقِيَّةٌ، قَالَ: احْبِسَاهُ، قَالَ: فَحُبِسَتْ، فَذَهَبَ بِي إِلَى الشَّمْسِ، قَالَ: فَشَهِدُوا أَنِّي مَجْنُونٌ, قَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّمَا نَجَا مِنَ الْقَتْلِ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ الْحَكَمُ إِلَى الْحَجَّاجِ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي