فهرس الكتاب
قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ: إِنْ كَانَتْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ الْعُدُولُ عِنْدَكَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ, فَخَلِّ سَبِيلَهُ، وَإِلَّا فَاقْطَعْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَلِسَانَهُ, قَالَ جَعْفَرٌ: وَاحْبِسْهُ، وَاسْمُرْ عَيْنَهُ، قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلِي، قَالَ يَزِيدُ: وَمَاتَ أَخٌ لَنَا, فَتَبِعْتُ جَنَازَتَهُ, فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ, ثُمَّ دُفِنَ, فَكُنْتُ فِي نَاحِيَةٍ مَعَ إِخْوَانِي نَذْكُرُ اللَّهَ، إِذْ طَلَعَ الْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ عَلَيْنَا فِي خَيْلِهِ، قَالَ: فَقَصَدَ قَصْدَنَا، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ, هَرَبَ جُلَسَائِي وَبَقِيَتُ وَحْدِي، قَالَ: فَجَاءَ قَاصِدًا, حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ، قَالَ: وَأَنَا وَحْدِي، قَالَ: مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، أَخٌ لَنَا مَاتَ فَدُفِنَ، فَقَعَدْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ، وَنَذْكُرُ مَعَادَنَا، وَنَذْكُرُ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَهَلَّا فَرَرْتَ كَمَا فَرُّوا، قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، مَا يُفِرِّنِي مِنْكَ، أَنَا أَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ سَاحَةً، وَآمَنُ لِلأَمِيرِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُهَلَّبِ, وَهُوَ صَاحِبُ شُرْطَتِهِ وَحَرْبَتُهُ بِيَدِهِ وَاقِفًا بَيْنَ يَدَيْهِ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، أَمَا تَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: وَمَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْمُتَكَلِّمُ الَّذِي كَلَّمَكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: فَقَالَ الْحَكَمُ: وَأَيْضًا إِنَّكَ عَلَيَّ لَجَرِيءٌ، خُذَاهُ، قَالَ: فَأُخِذْتُ, فَضُرِبْتُ أَرْبَعَ مِائَةٍ وَهُوَ وَاقِفٌ, حَتَّى مَا دَرَيْتُ حِينَ ضَرَبَنِي وَحِينَ تَرَكَنِي، قَالَ: ثُمَّ بُعِثَ بِي إِلَى وَاسِطٍ، فَكُنْتُ فِي الدِّيمَاسِ, حَتَّى تَلِفَ الْحَجَّاجُ.