الصفحة 29 من 34

29 -حدثني علي بن بكر، قال ثنا محمود بن محمد، قال ثنا عبيد الله، قال ثنا محمد بن حسان، قال ثنا هشام بن الكلبي، عن أبيه قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج: إنه لم يبق علي لذة من لذات الدنيا إلا وقد بلغتها إلا محادثة الرجال فوجه إليّ بعامر الشعبي مكرما فأمره الحجاج بالتجهز ثم خرج قال فقدمت على أمير المؤمنين فوافيت بابه فلقيت حرسيّ فقلت: استأذن لي على أمير المؤمنين قال الحرسي: من تكون يرحمك الله قلت عامر الشعبي فدخل وما أبطأ حتى خرج فقال ادخل فدخلت فإذا عبد الملك في صحن الدار على كرسي في يده خيزرانة وبين يديه شيخ جالس لا أعرفه، فسلمت فرد علي وقال كيف حالك يا شعبي قلت بخير يا أمير المؤمنين ما زلت صالحا ثم أومأ إلي فجلست بين يديه ثم أقبل علىّ الشيخ فقال: ويحك من أشعر الناس قال: الذي بينك وبين الحائط قال الشعبي فأظلم علي ما بين السماء والأرض فقلت من هذا يا أمير المؤمنين أشعر منه شاب كان عندنا قصير الباع يقول: قد يدرك المتأني بعض حاجته، وقد يكون مع المستعجل الزلل، والناس من يلق خيرا قائلون له، ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل. (ق160ب) فقال عبد الملك أحسن والله من يقوله قلت القطامي قال لله أبوه وإذا الشيخ الأخطل قال يا شعبي إن لك فنونا تفتن فيها وإنما لي فن واحد وهو هذا الشعر فإن رأيت أن لا تعرض علي فيه ولا تكلفني أن أحمل قومك على كاهلي فاجعلهم غرضا للعرب فأفعل قال الشعبي: فقلت لا أعود لك في مساءة ثم أقبل عليه عبد الملك فقال ويلك من أشعر الناس فقال قد أعلمتك مرة فوالله ما صبرت أن قلت أشعر منه يا أمير المؤمنين الذي قدمه عمر، خرج عمر يوما على أسد وغطفان فقال من الذي يقول: أتيتك عاريا خلقا ثيابي، على خوف تظن بي الظنون. قالو النابغة: قال عمر هذا أشعر الشعراء فلما كان الغد خرج فقال من الذي يقول: ولست بمستبق أخا لا تلمه، على شعث أي الرجال المهذب. فقالوا: النابغة، فقال: هذا والله أشعر الشعراء فغضب الأخطل فقال يا شعبي ما أسرع ما رجعت فقلت ما أعود لك في مساءة ثم أقبل عليه فقال من اشعر النساء قال ليلى الأخيلية فما صبرت أن قلت أشعر النساء والله من قدمها عمر قال: ومن هي قلت (ق161أ) خنساء قال عمر من الذي تقول: وقائلة والنفس تقدم خطوها، لتدركه يا لهف نفسي على صخر، ألا ثكلت أم الذين عدوا به، إلى القبر ماذا يحملون إلى القبر. فقالوا: هذه خنساء فقال عمر هذه أشعر النساء، فقال عبد الملك: صدق أمير المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت