الصفحة 25 من 59

أَبُو الْعِزِّ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ كَادِشّ الْعُكْبَرِيِّ، وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.

(23) - [23] أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ، فِيمَا أَذِنَ لَنَا أَنْ نَرْوِيَهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ. قَالَ أَبُو الْعِزِّ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّرْسِيِّ، قَالَ: أَنْبَا ابْنُ حُبَابَةَ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعِيشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقَرَظِيُّ، قَالَ: عَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَيْنَا بِالْمَدِينَةِ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ شَابٌّ غَلِيظٌ مُمْتَلِئُ الْجِسْمِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَتَيْتُهُ بِخَنَاصِرَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَاسَى مَا قَاسَى، فَإِذَا هُوَ قَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ عَمَّا كَانَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرًا لا أَكَادُ أَصْرِفُ بَصَرِي عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا مَا كُنْتَ تَنْظُرُهُ إِلَيَّ مِنْ قَبْلُ يَا ابْنَ كَعْبٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَعَجَبِي، قَالَ: وَمَا عَجَبُكَ؟ قُلْتُ: لِمَا حَالَ مِنْ لَوْنِكَ، وَنَفَى مِنْ شَعْرِكَ، وَنَحَلَ مِنْ جِسْمِكَ، قَالَ: فَقَالَ: كَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي يَا ابْنَ كَعْبٍ فِي قَبْرِي بَعْدَ ثَالِثَةٍ حِينَ تَقَعُ حَدَقَتَايَ عَلَى وَجْهِي، وَتَسِيلُ مَنْخَرَايَّ وَفَمِي صَدِيدِا وَدُودًا، كُنْتَ لِي أَشَدَّ نُكْرَةً، ثُمَّ قَالَ لِي: أَعِدْ عَلَيَّ حَدِيثًا حَدَّثَتَنِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفٌ، وَإِنَّ شَرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَإِنَّمَا تُجَالِسُونَ بِالأَمَانَةِ، وَلا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلا الْمُتَحَدِّثِ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلاتِكُمْ، وَلا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ بِالثِّيَابِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِيهِ، أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ، وَمَنَعَ رِفْدَهُ، وَجَلَدَ عَبْدَهُ، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ يَبْغَضُ النَّاسَ وَيَبْغَضُونَهُ، قَالَ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ لا يُقِيلُ عَثْرَةً، وَلا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً، وَلا يَغْفِرُ ذَنْبًا، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ لا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلا يُؤْمَنُ شَرُّهُ، إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ فَتَظْلِمُوهَا، وَلا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهَا، وَقَدْ قَالَ مَرَّةً فَتَظْلُمُوهُمْ، وَلا تَظْلِمُوا ظَالِمًا، وَلا تُكَافِئُوا ظَالِمًا فَيَبْطُلُ فَضْلُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الأَمْرُ ثَلاثٌ: أَمْرٌ تَبَيَّنَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ، وَأَمْرٌ تَبَيَّنَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت