الصفحة 72 من 399

الْحَمْدُ لِلَّهِ أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْعَلامَةُ وَاضِعُ خَطِّهِ الْكَرِيمِ قَبْلَهُ، أَمْتَعَ اللَّهُ الْوُجُودَ بِوُجُودِهِ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ فِي بَلْدَتِنَا حَلَبَ مَا صُورَتُهُ: فَأَقُولُ سَيِّدُنَا وَمَوْلانَا شَيْخُ مَشَايِخِ الإِسْلامِ بَرَكَةُ الْمُسْلِمِينَ وَالأَنَامِ أَمْتَعَ اللَّهُ بِحَيَاتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فِي تَحْرِيكِ الْمُصَلِّي جَمِيعَ بَدَنِهِ هَلْ هُوَ كَتَحْرِيكِ عُضْوِهِ أَوْ لا، وَعَمِلَ أَحَدٌ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ لا، وَفِي اسْتِحْبَابِ الْكَلامِ عَلَى الطَّعَامِ فَمَا حِكْمَتُهُ؟ هَلْ هِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: الإِينَاسُ لِلضَّيْفِ، وَيَقْتَضِي التَّعْلِيلُ أَنَّ الاسْتِحْبَابَ مُخْتَصٌّ بِصَاحِبِ الطَّعَامِ فَقَطْ وَيَكُونُ مُعَارِضًا لِمُقْتَضَى إِطْلاقِ الْفُقَهَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيَكُونُ تَعْلِيلُ ابْنِ الْعِمَادِ مَرْدُودًا أَوْ مَحْمُولا، وَفِيمَا إِذَا أَخْبَرَ جَمْعٌ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ الْمُصَلِّي بِخَلَلٍ فِي صَلاتِهِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ هَلْ يَنْزِلُ مَنْزِلَ تَذْكِرَةٍ وَيَكُونُ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ جَمْعٌ أَوْ لا، وَيَكُونُ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الأُصُولِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، إِنَّ خَبَرَ التَّوَاتُرِ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَنَالَ فَضْلَكُمْ فِي بَيَانِ الْجَمْعِ أَوِ الْفَرْقِ، لازِلْتُمْ مَنْهَلا لِلْوَارِدِينَ بِجَاهِ سَيِّدِ الْعِبَادِ وَرَحِمَ اللَّهُ أَصْلَكُمْ وَفَرْعَكُمْ وَنَفَعَ بِكُمْ وَبِعُلُومِكُمُ الْمُسْلِمِينَ بِجَاهِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. أَنْهَى صُورَةَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ لِي أَمْتَعَ اللَّهُ بِحَيَاتِهِ أَنْ كَتَبَ فِي الْجَوَابِ مَا صُورَتُهُ: أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: نَعَمْ تَحْرِيكُ الْبَدَنِ فِعْلٌ فِعْلٌ فِعْلٌ وَمَا يُنْكِرُهُ إِلا مُعَانِدٌ سُوفِسْطَائِيٌّ مُنْكِرٌ لِلْبَدِيهِيَّاتِ، مَا يُعْلَمُ أَنَّ تَعْرِيفَ الْفِعْلِ صَادِقٌ عَلَيْهِ لأَنَّ التَّحْرِيكَ إِيجَادُ الْحَرَكَةِ وَهِيَ كَوْنَانِ فِي آنَيْنِ فِي مَكَانَيْنِ، وَالْمَكَانُ هُوَ الْبُعْدُ الْمَوْهُومُ أَوِ الْمُجَرَّدُ أَوِ السَّطْحُ الْبَاطِنُ الْحَاوِي لِمَمَاسٍّ لِلسَّطْحِ الظَّاهِرِيِّ الْمَحْوِيِّ، وَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ هَلْ أَحَدٌ يَقُولُ بِأَنَّ أَحَدًا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ؟ وَهَلْ أَحَدٌ ذَكَرَ حَرَكَةَ الرَّأْسِ وَالرِّجْلِ وَالْيَدِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ؟ وَهُمْ إِنَّمَا يَذْكُرُونَ الْقَوَاعِدَ وَأُصُولَ الْمَسَائِلِ وَيَدَعُونَ الْجُزْئِيَّاتِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا، وَكُلُّ كَثْرَةٍ لأَنَّهَا فِي جِهَةِ وُجُوهٍ تَضْبِطُهُ، وَهُمْ إِنَّمَا يَعْتَنُونَ بِجِهَةِ الْوِحْدَةِ لانْضِبَاطِهَا فَالْوَاجِبُ مَعْرِفَةُ الْجِهَةِ عَلَى كُلِّ طَالِبِ عِلْمٍ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ مَعَ الآكِلِ فَذَلِكَ لِيَشْتَغِلَ كُلُّ أَحَدٍ عَمَّا يَفْعَلُ صَاحِبُهُ، فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى لُقَمِ صَاحِبِهِ وَلا إِلَى تَحْرِيكِ فَمِهِ، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِالضَّيْفِ إِنَّمَا هِيَ لِلآكِلِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، وَأَمَّا الرُّجُوعُ إِلَى قَوْلِ الْمُخْبِرِينَ الْبَالِغِينَ حَدَّ التَّوَاتُرِ فَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ عِلْمُ السَّامِعِ بِخِلافِهِ، فَإِنَّ الأَصَحَّ أَنَّ الْعُلُومَ تَتَفَاوَتُ وَإِنِ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ التَّفَاوُتِ فَإِنَّهُ لا شَكَّ أَنَّ الْعُلُومَ الضَّرُورِيَّةَ كَالْوِجْدَانِيَّاتِ أَقْوَى مِنَ النَّظَرِيَّاتِ، وَالْعِلْمُ بِمَعْلُومٍ وَاحِدٍ مِنْ أَوْجُهٍ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللَّمْسِ أَقْوَى مِنَ الْعِلْمِ بِهِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا مِمَّا اقْتَضَى اسْتِحْبَابَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ لِيُعْرَفَ أَوْصَافُ الْمَاءِ: اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالرِّيحُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَاءٌ، عَلَى أَنَّ اخْتِيَارَ السُّبْكِيِّ لا يُخَالِفُ مَا قُلْنَا فَإِنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لا يَخْتَلِفُ فِي إِطْلاقِ الاسْمِ عَلَيْهِ لا فِي الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ، كَمَا أَنَّ الإِيمَانَ الإِجْمَالِيَّ لا يَنْقُصُ عَنِ الإِيمَانِ التَّفْصِيلِيِّ مَعَ أَنَّ الإِيمَانَ التَّفْصِيلِيَّ أَفْضَلُ وَأَقْوَى، وَأَيُّنَا إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالتَّصَدِّي إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ إِيقَاعُ النِّسْبَةِ وَإِسْرَاعُهَا فَإِنَّهُ يُقَالُ: اعْلَمْ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ وَعِنْدَهُ تَحْقِيقُ كُلِّ مَقَالٍ. وَكَتَبَهُ مُحَمَّدٌ ابْنُ الشَّيْخِ دَاوُدَ الْبَازِلِيِّ، انْتَهَى مَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت